الهداية وبالتعوذ من طريق أهل الغضب والضلال ودلالة الركوع على الانكسار لعظمته والاعتدال على الاستقامة فيه والسجود على التذلل بعد الانكسار والجلوس على التقرب بالسجود والسجود الثاني على رفع التكبر بالتقرب
( وَ )
أما الاخلاق فلانهم الذين
( مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ )
الرزق ما ساقه اللّه إلى الحيوان لينتفع به ونسبه إلى عظمته ليدل على عظم فيضه تسهيلا للانفاق منه ويدخل فيه انفاق المال تطهيرا للشهوية عن البخل وتحصيلا للسخاء ببذل الزكاة والفطرة وصدقة التطوّع والوقف وبناء المساجد والمدارس والقناطر وفي الحج والجهاد وأشار إلى منع الاسراف في الانفاق على النفس والأهل وغيرهما بمن التبعيضية وبذل الروح في سبيل اللّه تطهيرا للغضبية عن الجبن وتحصيلا للشجاعة فاستكمل بذلك القوّتين بعد استكمال الحكمية بمامر
( وَ )
كيف لا يكون هذا الكتاب هدى إلى ما لا يتناهى وهو يوجب الايمان بكل ما أنزل إليك منه ومن السنة وبما أنزل على الأنبياء من كتبهم وسننهم من قبلك فلا شك أن
( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ )
أحاطوا بالهدايات كلها كيف
( وَ )
قد زاد أهل هذا الكتاب بمزيد تفصيل وتحقيق للأمور الأخروية فلا شك أنهم
( بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ )
فإن لم يطلعوا على تفاصيل هدايات سائر الكتب فلا شك ان
( أُولئِكَ )
مستولون
( عَلى هُدىً )
عظيم
( مِنْ رَبِّهِمْ )
الذي ربى الأمم كلها بتلك الهدايات بالايمان بها اجمالا بل بما كان هذا الكتاب شاملا على ما فيها
( وَ )
ليست شاملة على ما فيه فلا شك أن
( أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
بالهدايات كلها بل لا هداية لهم أصلا لان الكفر بهذا الكتاب يستلزم الكفر بها على أنه ضلال لا يوازيه تلك الهدايات
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بهذا الكتاب لم يكن كفرهم لشبهة عرضت لهم في اعجازه بعد النظر فيه بل لتركهم النظر أو لعنادهم ولا يكادون ينظرون أو يتركون العناد وان خوّفتهم من ذلك وعرفوا صدقك بل
( سَواءٌ عَلَيْهِمْ )
انذارك وعدمه بحيث يشك فيه
( أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ )
لأنهم سواء ظهر لهم الدليل أم لا
( لا يُؤْمِنُونَ )
والكفر انكار شئ مما علم بالضرورة كونه من دين محمد عليه السّلام بأن لا نقاد له عرف حقيقته أو اعترف بها أم لا ثم أشار إلى أن الدلائل وان كانت قطعية فإنما تفيد من فتح اللّه عليه باب النظر وهؤلاء
( خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ )
أي جعلها كالمستوثقة بالختم فلا يستدلون بأنفسهم
( وَ )
لا يسمعون إلى المستدلين لان اللّه ختم
( عَلى سَمْعِهِمْ وَ )
لا يبالون بكمال المستدلين إذا رأوه إذ
( عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ )
ليس لهم أن يعتذروا بعدم اطلاعهم على حقيته بل
( لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ )
لان ذلك كان من تقصيرهم وعنادهم وكان من وجوه كثيرة ثم إن الختم والغشاوة لم يكونا لخفاء الاعجاز لأنه ختم عليهم وغشى بالنسبة إلى أظهر الأشياء وهو اللّه تعالى وحكمته المقتضية للجزاء وان ادعى بعضهم ظهورهما له
( وَ )
ذلك أنّ
( مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ )
بهما في الباطن مع غاية وضوحهما ثم من شدة ختمهم وغشاوتهم انهم تمنون أنه لو تحقق اللّه والجزاء لتمسكنا عليه بايماننا في الظاهر