تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أنفسهم
( مِنْهُ )
ويبالغون فيه بالاستغشاء
( أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ )
اى يطلبون التغطى بها ليخفوا ظهوره عليهم ويظهروا اخفاءه عنهم
( يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ )
وكيف يخفى عليه ما تحت ثيابهم وقد اطلع على أخفى الأمور
( إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ )
ان زعموا انه لا بد من التولي عما ذكر لطلب الرزق الشاغل عنه أجيبوا بان هذا انما يكون لو اضطروا إلى طلبه لكن لا اضطرار اليه بعد تكفل اللّه به في حق كل انسان بل كل حيوان فإنه
( وَما مِنْ دَابَّةٍ )
اى حيوان يدب وان كانت قاصرة نظرها
( فِي الْأَرْضِ )
لا تنظر إلى اللّه
( إِلَّا عَلَى اللَّهِ )
بطريق التكفل الشبيه للايجاب
( رِزْقُها )
اى معاشها
( وَ )
كيف لا يتكفل بذلك مع أنه
( يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها )
اى زمان بقائها المتوقف على الرزق
( وَمُسْتَوْدَعَها )
اى زمان طلب وديعة الروح عنها المتوقف على تكميل الرزق وكيف لا يعلم هذه الأشياء مع أنها حوادث مقدّرة بمقدار خاص فلا بد من ثبوتها في لوح القدر بل
( كُلٌّ )
مسطور
( فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
لما في القلم الاعلى التابع للعلم الإلهي
( وَ )
كيف تنكرون تكفله برزقكم مع أنه
( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ )
بافلاكها وكواكبها وأملاكها
( وَالْأَرْضَ )
بمعادنها ونباتها وحيواناتها
( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
على عدد ما ذكرنا لتدبيركم فلا يخلو عن التكفل برزقكم كيف
( وَكانَ عَرْشُهُ )
الذي هو مستوى اسمه الرحمن الذي منه كل فيض
( عَلَى الْماءِ )
المفيد للحياة المتوقفة على الرزق فدبركم بأحسن تدبير
( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا )
أي عبادة له بحيث لا يعوقه عنها طلب رزق أو غيره ولا يتم هذا الابتلاء الا باعطاء الرزق إذ عدمه مضعف عنه
( وَلَئِنْ قُلْتَ )
رد النفيهم الابتلاء إذ لم يروا عتابا ولا عقابا أيام الحياة
( إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ )
للعتاب والعقاب
( مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ )
إذ قبله يرفع الابتلاء
( لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بقدرة اللّه وحكمته وتدبيره بعد رؤيتهم ما مر
( إِنْ هذا )
أي ليس هذا القول
( إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ )
أي تلبيس ظاهر بوعد ما لم يجر به العادة وزعموا انه لا وجه للتأخير
( وَ )
لكنه لا يعتد بهذا التأخير لأنا
( لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ )
فإنما نؤخره
( إِلى أُمَّةٍ )
أي جماعة من الساعات
( مَعْدُودَةٍ )
لكنهم لانكارهم ما بعد ساعات الحياة
( لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ )
أي يمنعه مع تحقق موجبه وعدم تحقق ما بعد الحياة فيقال ما بعد الحياة محقق والمانع من وقوع العذاب في أيام الحياة استيفاؤهم نصيبهم من الرحمة
( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَ )
لا ينتفعون بالرحمة الماضية إذ
( حاقَ )
أي أحاط
( بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ )
من العذاب فان استخفافه خطيئة محيطة وسبب لسائر الخطايا
( وَ )
كيف يلتذون مع هذا العذاب الدائم وقد علم بالتجربة انا
( لَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً )
عظيمة
( ثُمَّ نَزَعْناها )
أي سلبناها
( مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ )
أي قنوط عن عودها فلا يلتذ بالنظر إلى المستقبل مع امكان عودها فكيف مع امتناعه
( كَفُورٌ )
للنعمة الماضية فلا يلتذ بالنظر إلى الماضي بمجرد سلب النعمة فكيف مع هذه الشدة
( وَ )
كيف ينقطع عنهم العذاب مع أنه جرب من الانسان انا
( لَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ )
على سوء عمله
( لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي )
بتلك الشدة فلا أخاف بعدها شدة