عليها
( إِنَّهُ لَفَرِحٌ )
بذهابها
( فَخُورٌ )
بحصول النعماء بعدها وفرح العدوّ وفخره مكروه بمقتضى الحكمة
( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا )
فإنهم لا يتمحض عليهم الشدة لأنهم لما علموا ان الصبر مفتاح الفرج يلتذون برجائه
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
حال الشدة فيلتذون بها
( أُولئِكَ )
ينقطع عذابهم في الدنيا والآخرة إذ
( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ )
لذنوبهم بتلك الشدة
( وَأَجْرٌ كَبِيرٌ )
على الصبر والأعمال الصالحة حال الشدة وان التذوا بهما فلا ينقص ذلك شيأ من أجرهم فهؤلاء وان أنعم عليهم بعد ضراء مستهم فلا يكره فرحهم وفخرهم إذ ليسوا بأعداء بل أولياء وإذا لم يؤمنوا بالبعث وتأخير الجزاء اليه بعد هذا البيان المعجز المشتمل على إقامة الحجج ورفع الشبه وأصروا على كونه سحرا
( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ )
ان تبلغهم مخافة ردهم
( وَ )
لو لم تترك فلا أقل من أنه
( ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ )
مع اقتضاء إقامة الحجج ورفع الشبه توسيعه إذ أنكروا اعجازه حتى طلبوا معجزات أخر مثل
( أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا )
أي هلا
( أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ )
إذ الرسول متبوع لا بد له من الانفاق على اتباعه ولا يتأتى مع عدم سلطنته الا بالقاء الكنز عليه
( أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ )
يكون له تابعا لا يحتاج إلى الانفاق ويكون له مصدقا أتاه من عند من أرسله فقال تعالى لا تحتاج إلى الانفاق
( إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ )
إذ يكفى في الرسول انذاره من القبائح
( وَ )
الانفاق موكول إلى اللّه إذ
( اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ )
وأما التصديق بالملك أو بسائر المعجزات فيكفي تصديق القرآن الذي هو المعجزة لقولية أينكرون تصديقه مع الاقرار باعجازه
( أَمْ يَقُولُونَ )
ليس بمعجز بل مقدور عليه للبشر إذا بلغ غاية الفصاحة والعقل ويمكن منه الافتراء فهو شئ
( افْتَراهُ قُلْ )
ان كان غير معجز بل مفترى
( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ )
فهو أقل من عشره فمن بلغ الغاية لا يكون من دونه بحيث لا يبلغ حد عشرة أو أقل منه فإن لم يبلغ اليه بنفسه بلغ بالاستعانة
( وَادْعُوا )
للاستعانة
( مَنِ اسْتَطَعْتُمْ )
من الانس والجنّ والملائكة بل كل من يكون
( مِنْ دُونِ اللَّهِ )
فان كل دون وان بلغ من الكمال ما بلغ عاجز عنه بنفسه وبالاستعانة
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في انه يمكن افتراؤه
( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ )
أي ما تحديتم به مع شدة عداوتهم وكمال فصاحتهم وعقلهم
( فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ )
المحيط باسرار الاعجاز
( وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ )
يعجز كل من جعلتموه الها من دونه عن مثله
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )
أي منقادون لتوحيد اللّه وتصديقه الرسول بكلامه المعجز فلا تطلبوا معه معجزة أخرى ثم إن افتراء مثله لو أمكن ربما يكون لطلب راحة الدنيا وزينتها لكنه يحوج إلى أعمال شاقة أخروية يوجب ترك لذاتها وزينتها فان قصد بتلك الاعمال راحة الدنيا وزينتها ضاعت وصارت سبب الشدائد في الآخرة فان
( مَنْ كانَ يُرِيدُ )
باعمال الآخرة
( الْحَياةَ الدُّنْيا )
أي راحتها
( وَزِينَتَها )
أي جاهها
( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ )
أي أداء أجورها
( فِيها وَهُمْ )
وان كانت أجورهم الأخروية غير متناهية
( فِيها لا يُبْخَسُونَ )
إذ عدم تناهى الأجور ليس في مقابلة الاعمال بل هو فضل الهى وهم ليسوا من أهل الفضل فيعطون في الدنيا ما يقابل أعمالهم بلا نقض فيها
( أُولئِكَ الَّذِينَ )
بعدوا عن العقل بتضييع تلك الأعمال لراحة الدنيا