وزينتها التي تحصل بدونها
( لَيْسَ )
لهم الخلاص في الآخرة رأسا برأس بل ليس
( لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ )
باتفاق الأنبياء والحكماء
( إِلَّا النَّارُ )
المحسوسة أو المعقولة فلا يقربه من له العقل الكامل الذي يشبه البلوغ إلى حد الاعجاز
( وَ )
لا يحصل لهذه الاعمال هيئة من تلك الأعمال ملذة تعارض لذتها تلك الآلام لأنه
( حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها )
فلم يكن له هيئة أصلا
( وَ )
لو أفادهم هيئة لم تكن لهم ملذة لأنه
( باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ )
والباطل لا يكون ملذا بل مؤلما
( أَ )
تجعلون طالبا لراحة الدنيا وزينتها باعمال الآخرة مع كونه على بينة
( فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ )
ترونه طالبا لما يوجب الحجاب عنه
( وَ )
ليست بينة معارضة بما ينافيها بل
( يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ )
وهو العقل يصدق دلائل القرآن ويرفع عنه الشبه
( وَ )
لم يقتصر فيه على الشاهد العقلي بل أيده الشاهد النقلي إذ
( مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى )
صدقه قبل مجيئه وكفى به شاهدا لكونه
( إِماماً )
للأنبياء
( وَرَحْمَةً )
للمؤمنين ويدل على تصديقه إياه ان
( أُولئِكَ )
الماهرين فيه
( يُؤْمِنُونَ بِهِ )
أي بهذا الكتاب مع ادعاء تصديق التوراة إياه
( وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ )
أي من طوائف أهل الكتاب لا يقدرون على انكار تصديقه إياه مع ابقائه بحاله بل يحرفون لفظا أو معنى
( فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ )
لكفره بالكتابين فإن لم يبالوا بهذا الوعيد
( فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ )
أي شك
( مِنْهُ إِنَّهُ )
الوعيد
( الْحَقُّ )
لكونه
( مِنْ رَبِّكَ )
الذي لا يكذب
( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ )
فيحملونه على مجرد التخويف من غير دليل
( وَ )
كيف يعطى اللّه البينة للمفترين عليه فيكون ظالما بإعانة الظالمين فإنه
( مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
كيف واعطاؤه البينة اعزاز وهم يستحقون الاذلال فإن لم يعطوها اليوم فلا بد ان يعطوها يوم القيامة
( أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ )
عرض العبيد المفترين على ملوكهم
( وَ )
لا يمكنهم الانكار امكانه للعبيد إذ
( يَقُولُ الْأَشْهادُ )
من الملائكة والجوارح
( هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ )
فمتى يستحق هؤلاء البينة من ربهم مع كونهم من أهل اللعنة
( أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ )
سيما من ظلم بالكذب على ربهم ولم يقتصروا به في حقه بل عموا حقوق الخلق إذ هم
( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
زاعمين انهم يسلكونها بهم
( وَ )
لا يتركونها بحالها بل
( يَبْغُونَها عِوَجاً وَ )
مع ذلك لا يريدون مقصدها إذ
( هُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ )
وان كانوا يدعون الايمان بها ويدعون الناس إليها بمفتراهم
( أُولئِكَ )
المفترون لو أعطوا معجزات لكانوا معجزين للّه عن تصديق الصادقين في دعوى النبوّة لكنهم
( لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ )
وان كانوا
( فِي الْأَرْضِ )
التي يكثر فيها التلبيسات على أن هذه المعجزات المصدقة للمفترين لا تكون من اللّه بل من الشيطان
( وَ )
لكنها لما التبست بمعجزات اللّه التي يصدق بها الصادقين أوجبت الحكمة الإلهية رفعها كأنهم
( ما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ )
وليس عدم رفع اللّه إياها لكونها سبب الهداية التي قصدوها بمفتراهم لان الافتراء وان كان سبب الهداية فهي موجبة للغضب بحيث
( يُضاعَفُ لَهُمُ )