تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
( الْعَذابُ )
كيف لا يرفع تلبيسه على أنه كيف يتصوّر من الشيطان الهداية مع أن الشياطين
( ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ )
أي سمع كلام الهداية لثقلها عليهم
( وَما كانُوا يُبْصِرُونَ )
الهداية أحدا لأنهم مجبولون على الاضلال
( أُولئِكَ )
المفترون لو حصلوا المعجزات بتصفية أنفسهم لم يبق لهم تصفية إذ هم
( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ )
بالافتراء على اللّه
( وَ )
لم يفدهم مفتراهم لو كان هدى في نفسه بل
( ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
فان أفادهم في الدنيا
( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ )
لعظم ظلم المفترى وأهل التصفية لا يفعلون ما يضر بآخرتهم ولو فرض انه مفترى مع كونه هدى في ذاته مقرونا بالبينة صادرا من أهل التصفية لم يضر من آمن به مع الجهل بافترائه
( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا )
بما هو هدى في نفسه
( وَ )
لم يقصدوا بذلك اتباع المفترى بل
( عَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
التي من جملتها اتباع ما هو هدى في نفسه
( وَ )
لم يقصدوا بذلك التعزز عند الخلق الذي هو مقصود المفترى بل
( أَخْبَتُوا )
اى مالوا
( إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ )
وان أبعدهم اقتداؤهم بالمفترى لكنهم لعدم اطلاعهم على ذلك مع كونه هدى في نفسه مقرونا بالبينة صادرا من أهل التصفية مقصودا به التقرب إلى اللّه
( أَصْحابُ الْجَنَّةِ )
لا يدخلونها ليخرجوا عنها فيشتد عليهم العذاب بل
( هُمْ فِيها خالِدُونَ )
لا يقال لو لم يضر المؤمنين ما ذكر لم يضر الكافرين اتباعهم أهل التصفية إذا أتوا بالخوارق لأنا نقول
( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ )
في الاقتداء بما هو ضلال في نفسه أو هدى
( كَالْأَعْمى )
لا يبصر بنفسه ما هو في ذاته هدى أو ضلال
( وَالْأَصَمِّ )
لا يسمع ممن يبين له مع عدم استقلالهم
( وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ )
في حكم من الاحكام
( مَثَلًا )
حتى يلزم استواؤهما في حكم النجاة والفوز
( أَ )
تسوّون بينهما
( فَلا تَذَكَّرُونَ )
ما بينهما من الفرق العظيم
( وَ )
مما يدل على عماهم وصممهم انهم لم يروا من الرسل الآيات الساطعة ولم يسمعوا منهم الحجج القاطعة وقلدوا من ليس له شئ من ذلك مع ظهور ضلالهم فإنه
( لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً )
بالآيات الساطعة والدلائل القاطعة
( إِلى قَوْمِهِ )
العماة الصم فصموا عن قوله
( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ )
وعموا عن قوله
( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
الذي هو في الظهور كالمبصرات إذ لا يخلو ما سواه عن نقص ينافي الإلهية على أنه لا دليل على الهية ما سواه فأقل ما في عبادته خوف غضب الواحد فإن لم يظهر اليوم ابقاء للتكليف يخاف ظهوره في يوم
( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ )
أي محيط بكل ألم
( فَقالَ الْمَلَأُ )
أي الاشراف الذين هم متبوعوا لعوام فحقهم ان يكونوا أبصر وأسمع لكنهم أشد عمى وصمما لكونهم
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
مع كونهم
( مِنْ قَوْمِهِ )
فحقهم ان يكونوا مثله وقد اطلعوا على أحواله
( ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَ )
غاية فضلك بالاتباع لكنه لا يعتد بهم إذ لم يكونوا شرفاء
( ما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا )
ولو اعتد بفضل متابعتهم فإنما يعتد به لو كانت عن روية كاملة لكنهم انما اتبعوك آخذين
( بادِيَ الرَّأْيِ )
أي ظاهر النظر دون التعمق فيه فرأوا سحرك آيات وشبهاتك حجبا
( وَ )
لم يكن ذلك لرؤيتهم الفضل فيكم والا لرأيناه ولكن
( ما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ )
إذ خوارق السحر وكلمات التلبيس
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 342 | علي بن أحمد المهائمي