تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
به في المتأخرين فيتألمون به بعد الموت وراء التألم بعذاب الآخرة وان كانت الفضيحة
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
وذلك أنه بعث يونس عليه السّلام إلى قرية نينوى من الموصل فوعدهم العذاب بعد ثلاث وأربعين فظهر غيم أسود ذو دخان شديد غشى مدينتهم فطلبوا يونس فلم يجدوه فأيقنوا صدقه ولبسوا المسوح وبرزوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم وفرقوا بين كل والدة وولدها فعلت الأصوات والضجيج وتضرعوا وأخلصوا التوبة فكشف عنهم وكان يوم عاشوراء يوم الجمعة
( وَ )
لم نقتصر على كشف العذاب بل
( مَتَّعْناهُمْ )
بالحياة الدنيوية ونعيمها أيضا
( إِلى حِينٍ )
وهو انتهاء اجل كل واحد في حقه ثم أشار إلى أن عدم ايمان أهل الكتاب بآياتك ليس دليل قصورها بل هي كاملة تقتضى ايمان الكل لكن المشيئة الإلهية تعوق البعض
( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً )
لا يتأخر ايمان البعض عن البعض ولكن شاء تأخر ايمان البعض لينال السابق فضيلة السبق وشاء كفر البعض ليظهر قهره كما ظهر بايمان البعض لطفه على أنه لو شاء ايمان الكل لشاء باختياره
( أَ )
تشاء ايمان الكل وان لم يختره البعض
( فَأَنْتَ تُكْرِهُ )
على الايمان
( النَّاسَ )
الذين لا يختارون الايمان
( حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ )
أي يتفقوا على الايمان مع أنك انما تكرههم على الاقرار باللسان
( وَ )
اما التصديق القلبي فلا يدخل تحت اكراهك لذلك
( ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ )
أي تصدق بالقلب
( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ )
وهو وان كان باختيار منها فإنما يختارها نفس زكاها اللّه فجعلت هواها تابعة لعقلها
( وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ )
أي خبث الهوى
( عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ )
فيجعلون عقولهم تابعة لاهويتهم
( قُلِ )
لأهل الرجس ان لم تنظروا في آياتي لعنادكم معي فأي عناد يمنعكم من النظر في آيات الآفاق
( انْظُرُوا ما ذا )
من الآيات الدالة على ذات اللّه وتوحيده وصفاته وأسمائه وأفعاله المنتشرة
( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
فلو لم تنظروا فهو دليل جعل اللّه رجس الهوى عليكم
( وَ )
انه بلغ من الغاية بحيث
( ما تُغْنِي )
أي ما تكفى
( الْآياتُ )
السماوية والأرضية وما ظهر على أيدي الأنبياء
( وَالنُّذُرُ )
من الأنبياء والعلماء
( عَنْ )
دفع رجس
( قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ )
وإذا لم يؤمنوا للآيات والنذر
( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ )
للايمان
( إِلَّا مِثْلَ )
وقائع
( أَيَّامِ )
الكفرة
( الَّذِينَ خَلَوْا )
أي مضوا
( مِنْ قَبْلِهِمْ )
فصارت سنة لأمثالهم فان شكوا في حصولها لهم
( قُلْ فَانْتَظِرُوا )
حصولها لكم لا بطريق الاحتمال بل بطريق القطع
( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ )
وقد جربتم صدقي ولا يمنعني منه توهمى ان أشارككم فيه باتحاد المكان لان اللّه تعالى قال لي انا نعدهم العذاب أولا
( ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا )
بابعادهم عن ذلك المكان ولا يختص ذلك بالبعض بل
( كَذلِكَ )
يعم الكل لأنه كان
( حَقًّا عَلَيْنا )
تمييز المستحق عن غيره فلا محالة
( نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ )
لتمييز العذاب على الكفر عن البلاء الشامل للفاجر والبر فان زعموا ان هذا الانتظار انما يصح لو صحت رسالتك ولا دليل عليها من الآفاق التي امرتنا بالنظر في آياتها
( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ )
أي الذين نسوا دلالة عموم الحكمة فيها على أنه لا يعطى المعجزة للكاذب الا ان يعارض دلالتها بما يكذبها من دعوى الإلهية أو الرسالة مع