( مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ )
المستحقين لكل الاذلال
( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ )
لحفظ قومهما من فتنة العدوّ
( أَنْ تَبَوَّءا )
أي اتخذا مباءة
( لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ )
لا خارجه لئلا يؤاخذكم بالخروج عن دينه
( بُيُوتاً )
لتلازموها فلا تخرجوا عنها لتجتمعوا للحكايات فيصل خبرهم إلى العدوّ
( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً )
أي مساجد فلا تصلوا خارجها فيصل خبر صلاتكم اليه
( وَ )
مع الخوف من ظهورها
( أَقِيمُوا الصَّلاةَ )
لتستعينوا بها على العدوّ
( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )
باعانته لهم ونصره إياهم
( وَقالَ مُوسى )
داعيا لابطال عزة فرعون بالأموال إذ كان منها خوف قومه من اظهار الاسلام والصلاة
( رَبَّنا )
أي يا من ربانا بعزة الهداية
( إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً )
أي ما يتزين به من الحلى واللباس والمركب
( وَأَمْوالًا )
يتعزز بها
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا )
أي يا من ربانا بعزة الهداية التي فوق عزتهم ما كانت عزتهم بها عزة هداية بان يتخذوها مزرعة الآخرة فيكونوا سالكى سبيلك بل
( لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ )
بالتكبر عليك وعلى آياتك ورسلك
( رَبَّنا )
مقتضى تربيتك إيانا ان تبطل عزتهم لاظهار عزتنا
( اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ )
أي اجعلها حجارة لا ينتفع بها
( وَاشْدُدْ )
أي اقس
( عَلى قُلُوبِهِمْ )
فلا تلين بذهاب عزتهم بالأموال أيضا
( فَلا يُؤْمِنُوا )
ليحصل لهم بدل عزة الأموال عزة الهداية
( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ )
من المؤاخذة الدنيوية وهي لا تمنع من قبول الايمان معها ونفعه من جهة الآخرة ان لم يكاشف لصاحبها عن أحوال الآخرة ولم ييأس عن نفسه وان لم ينفع في دفع تلك المؤاخذة فلا يكون هذا من قبيل الرضا بالكفر وكان موسى يدعو وهارون يؤمن
( قالَ )
تعالى
( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما )
أي دعاؤكما وان أخر المطلوب إلى أربعين سنة ليزدادوا ظلما فيزدادوا عذابا
( فَاسْتَقِيما )
أي فاثبتا على ما أنتم عليه من الدعوة إلى الاسلام والزام الحجة
( وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
في عدم الثقة بوعد اللّه ولما قرب وقت حصول المطلوب أمر اللّه عز وجل موسى ان يخرج ببنى إسرائيل فتوسط البحر فشققناه
( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ )
لتوهم فرعون انا تجاوزه به مثل مجاوز تنابهم
( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ )
في دخول البحر على ظن المجاوزة مع انا انما جاوزناه بهم ليكون آية على كونهم مظلومين وكان اتباعهم
( بَغْياً )
أي ظلما
( وَ )
ليس كالماضى بل
( عَدْواً )
أي تجاوز حد فصاروا كالغرقى في بحر الظلم وهو موجب للغرق الظاهر ولم ينتبه لهذه النكتة الموجبة للايمان
( حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ )
أي لحق فرعون
( الْغَرَقُ قالَ )
بعد الوقت الذي دعا ان لا يؤمن قبله
( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ )
لينجينى من الغرق انجاءهم
( وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
أي المنقادين لأوامره التي أنزلها على رسله فقال له جبريل
( آلْآنَ )
تؤمن وتسلم لتنجو من الغرق
( وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ )
بترك الانقياد لامر الاسلام وغيره فصار عادة لك فلا يبعد عودك اليه لو نجوت
( وَ )
لم تقتصر على العصيان بنفسك بل
( كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ )
عقائد الخلائق وأعمالهم فلا يبعد عودك اليه لكن لا بد لايمانك من أثر
( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ )
أي باخراج بدنك بلا روح من البحر
( لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً )
على انك عبدها لك لا اله صاعد إلى السماء لأنهم وان رأوا غرقك ربما يغفلون عن اهلاكك كيف
( وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ )