( النَّاسِ عَنْ آياتِنا )
التي هي أعظم دلالة علينا وعلى صدق رسلنا وجزائنا يوم القيامة من دلالة غرقك على هلاكك
( لَغافِلُونَ )
فايمانه لم يفده النجاة عن الاهلاك الدنيوي ولا من العذاب الأخروي على حقوق الخلق من اضلال ما لا ينحصر وذبح أولاد بني إسرائيل واستعبادهم ولا على الكفر لو أيس من نفسه أو شاهد عالم الملكوت على من يدعى عليه الاجماع فهذا اذلال فرعون بسلب عزة الأموال والأعوان عنه
( وَلَقَدْ )
عززنا بني إسرائيل بتلك العزة مع تعزيزهم بالهداية ومجاوزة البحر إذ
( بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ )
أي أنزلناهم منزلا ثابتا لا يزعجهم عدوّ وهو المطلوب من عزة الأعوان
( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ )
المطلوبة بعزة الأموال وكان هذا موجبا لاتفاقهم على عزة الهداية إذ حصل لهم بعزتها عزة الأموال والأعوان وسلبنا عن أعدائهم لكنهم اختلفوا
( فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ )
بما يوجب الاتفاق من هدايتهم لكن لما انضم لهم إلى عزتها عزة الأموال والأعوان أفادتهم الكبر المانع من انقياد البعض للبعض فتنازعوا نزاعا لا ينقطع بهم أبدا لكن اللّه يقطعه
( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي )
بما يرفع النزاع
( بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ )
بإثابة البعض ومعاقبة البعض لا في الأموال التي اتفقوا على صلاحها أو فسادها فقط بل
( فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )
أيضا عن عناد وإذا عرفت اختلافهم في كتابهم الذي يزعمون الاتفاق على الايمان به فلا يبعد اختلافهم في كتابك مع شدة عنادهم معك
( فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ )
من اختلافهم فيه إذ آمن به بعضهم وكفر بعضهم
( فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ )
هل كتابك موافق لكتابهم في الاعتقادات والاخبار وكيف لا يكون موافقا لها واللّه
( لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ )
المطابق في الكتب السالفة
( مِنْ رَبِّكَ )
الذي رباك بموافقة الكتب السالفة فإذا وافق الكتاب الإلهي باتفاق
( فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ )
أي الشاكرين في انه منزل من عنده أو أتى به شيطان إليك إذ لا يأتي الشيطان بالهداية المحضة فان أخفوا عليك الموافقة أو توهمت ان الشيطان جاء بها ليستدرج إلى اضلال ابطال أحكام تلك الكتب بطريق النسخ فلا تشكن في انه عاجز عن الاتيان بالمعجزات
( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ )
التي يعجز الشيطان عن الاتيان بمثلها
( فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ )
للهداية الموجب خسرانها خسران السعادة الأبدية وان توهمت خسران الهداية بتلك الكتب بتوهم كونه من الشيطان وعدم ايمان بعض أهل الكتاب بكتابك ليس بخلل في اعجازه بل لكونهم ممن حقت عليهم كلمة ربك
( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ )
لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين
( لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ )
يمكن ظهورها
( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ )
الأخروي لأنه لا ينتقض قضاء اللّه والآيات وان كانت أسباب الايمان فلا يؤثر بدون إرادة اللّه وقد أراد هنا خلافها وهذا لا يفيد قطع العذاب الأخروي كما لا يفيد الايمان لرؤية العذاب الدنيوي قطعه فان ناقش فيه أحد قيل له
( فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ )
بعد رؤية العذاب الدنيوي
( فَنَفَعَها إِيمانُها )
في دفعه
( إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ )
نفعهم ايمانهم فرفع عنهم العذاب الذي رأوا علامته فإنهم
( لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ )
الذي يفتضحون