من اللّه
( وَ )
البشرى في الدنيا بشرى
( فِي الْآخِرَةِ )
لأنه
( لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ )
وقد علموا ان بشارتهم من اللّه ولا يبعد ان يكون لهم من اللّه البشرى إذ
( ذلِكَ )
أي حصول الولاية
( هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
من قربه
( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ )
لو كان لهم قرب من اللّه لكانوا أعز الخلائق لكنا نراكم أذلة فإنهم مردود عليهم بأنهم انما جعلوهم أذلة لفقدهم الأموال والأعوان والقرب من اللّه لا يوجب العزة بالأموال والأعوان بل باللّه وهو العزة الحقيقية
( إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً )
لا للأموال والأعوان بالذات
( هُوَ السَّمِيعُ )
لأقوالهم ان لا عزة لأهل اللّه بل لأهل الأموال والأعوان
( الْعَلِيمُ )
بما يلزمهم من نفى العزة عن اللّه إذ لو كانت له لكانت لأهله أكثر مما لأهل الأموال والأعوان وكيف ينفون العزة عن اللّه مع أن كل عزيز عبد ذليل له
( أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ )
حتى شركاؤهم وقد جعلوهم مشاركى الحق في عزته فتذللوا لهم مثل التذلل له
( وَما يَتَّبِعُ )
دليلا على مشاركتهم
( الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ )
مع أن الدون لا يكون له عزة الاعلى أصلا
( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ )
مع أن الواجب في باب الاعتقاد اتباع الدليل القطعي
( وَ )
ليس لهم دليل قطعي ولا أمارة راجحة بل
( إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )
أي ما هم الا كاذبون ولا يبعد من اللّه الجمع بين العزة والذلة لأهله كما جمع في مصالح العامة بين الليل والنهار إذ
( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً )
فجعل لأهل الذلة ليتذللوا له ولا يستكبروا عن عبادته ويسكنوا اليه لا إلى الأموال والأولاد والعزة بالهداية المبصرة
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ )
فمنها ما ذكرنا ومنها ان العزة بالأموال والأعوان ليلة مظلمة لمن سكن اليهما عن أسرار الربوبية وعزة الهداية نهار مبصر لها ومنها ان العزة بالأموال والأعوان مسكنة في اللذات العاجلة مانعة من أبصار آفاتها والعزة بالهداية مبصرة للآفات فيها ومن كون عزتهم ظلمانية طعنهم في عزة اللّه بحيث لا يشعرون به إذ
( قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً )
فجعلوه مجانسا له ومحتاجا اليه فقال تعالى
( سُبْحانَهُ )
من أن يجانس أحدا أو يحتاج اليه إذ
( هُوَ الْغَنِيُّ )
والغنى المطلق لا يجانس من يحتاج إلى الولد ولو فرض فلا يكون من جملة العالم إذ
( لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ )
ملكا فهذا دليلنا على نفى الولد فعليكم به لكونه من عزة الهداية التي هي نهار مبصر
( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا )
فليس لكم من هذه العزة التي هي العزة الحقيقية شئ على انكم تطعنون به في عزة اللّه
( أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
إذ ما لا دليل عليه مجهول بل تفترون عليه ما هو محال
( قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ )
فلا يبقى لهم عزة ولا عبرة بعزة الأموال والأعوان في حقهم إذ غايتها انها
( مَتاعٌ فِي )
الحياة
( الدُّنْيا ثُمَّ )
لا تكون آخرتهم على مثال دنياهم حتى يبقى لهم ذلك المتاع إذ
( إِلَيْنا )
بعد افترائهم علينا بما يطعن في عزتنا
( مَرْجِعُهُمْ )
فنذلهم بمقتضى افترائهم وطعنهم في عزتنا
( ثُمَّ )
لا نقتصر على ذلك الاذلال بل
( نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ )
الذي يزدادون به ذلة
( بِما كانُوا يَكْفُرُونَ )
بالطعن في عزتنا وان لم يشعروا به
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ )
أي على المغترين بعزة الأموال والأعوان المعتقدين ذلة من اتصف بقلتهما وان