كانت فيه عزة الهداية
( نَبَأَ نُوحٍ )
الذي كانت له هذه الذلة في ابتدائه مع انتهائه في عزة الهداية
( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ )
المغترين بعزة الأموال والأعوان
( يا قَوْمِ )
الذين حقهم الاعتزاز بعزة الهداية وترك الاغترار بعزة الأموال والأعوان
( إِنْ كانَ كَبُرَ )
أي شق
( عَلَيْكُمْ مَقامِي )
أي قيامي بالدعوة إلى اللّه من رؤيتكم ذلتى بقلة الأموال والأعوان ومنع عزتكم بهما عن الانقياد لي
( وَتَذْكِيرِي بِآياتِ )
التي بها عزتي وأنتم تتكبرون على بعزة الأموال والأعوان فترون اهلاكى ولا تبالون بعزة الآيات المنسوبة إلى اللّه
( فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ )
أي اعتمدت في دفع ما قصدتمونى به
( فَأَجْمِعُوا )
اعزموا واقصدوا
( أَمْرَكُمْ )
أي شأنكم في اهلاكى
( وَ )
اجعلوا معكم
( شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً )
أي غما وندامة على فواتى
( ثُمَّ )
بعد رفع الغمة عنكم
( اقْضُوا )
أي أدوا أداء الواجب من حقي الذي هو اهلاكى في زعمكم
( إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ )
أي لا تمهلونى فإذا لم تقدروا فأقل ما يظهر من ذلتكم عجزكم عنى مع كثرة أموالكم وأعوانكم ومن عزتي حفظ اللّه إياي مع ذلتى بقلتهما
( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن قصد اهلاكى اما لأنه لم يثقل عليكم مقامي وتذكيري فأي ضرر لكم في الايمان بي
( فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ )
ينقص ما لكم الذي هو عزتكم أو ينقص أجركم الأخروي
( إِنْ أَجْرِيَ )
على اهدائى إياكم
( إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ )
اما لخوف الذلة بالعجز عن اهلاكى فلا ذلة في الانقياد لامرى إذ هو أمر اللّه وأنا
( أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ )
فأنتم بالحقيقة منقادون لامر اللّه وهو موجب لعزتكم
( فَكَذَّبُوهُ )
فلم يجعلوا امره امر اللّه فعززناه
( فَنَجَّيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ )
عن الغرق إذ جعلناهم
( فِي الْفُلْكِ وَ )
زدنا في اعزازهم إذ
( جَعَلْناهُمْ خَلائِفَ وَ )
اذللنا المغترين بعزة أموالهم وأعوانهم إذ
( أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
فلم يبالوا بعزة نسبتها الينا لا يغير سبب لكونه بعد الانذار به على التكذيب
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ )
الذين لم يبالوا بما أنذروا به اغترارا بعزة الأموال والأعوان كيف انقلبت إلى ذلة أبدية
( ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا )
ظهر عليهم في ابتدائهم ذلة قلة الأموال والأعوان مع عزة الهداية
( إِلى قَوْمِهِمْ )
المغترين بعزة الأموال والأعوان
( فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
المفيدة عزة الهداية
( فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا )
لعدم مبالاتهم بعزتها مع عزة الأموال والأعوان فلم يبالوا معها
( بِما كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ )
تعززا عليه لان اللّه تعالى طبع على قلوبهم فرأوا العزة الحقيقية وهي عزة الهداية ذلة والعارضية وهي عزة الأموال والأعوان عزة حقيقية
( كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ )
أي المجاوزين مقتضيات حقائق الأشياء ليفعل بهم مثل ما فعل بالمعتدين من اذلالهم على الأبد بعد عزتهم بالأموال والأعوان
( ثُمَّ )
أي بعد بعث أولئك الرسل وتبديل ذلتهم الظاهرة بالعزة مع عزة هدايتهم وتبديل عزة قومهم بالذلة الأبدية
( بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى وَهارُونَ )
مع ظهور ذلة القلة عليهما ابتداء
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
الظاهرة عليهم عزة الأموال والأعوان لكن العزة الحقيقية كانت لموسى وهارون لا تيانهما