( أُمَّةٍ رَسُولٌ )
أزال اعذارهم فان زعموا أنهم كانوا غافلين ولا تكليف للغافل أزيل هذا العذر باحضار من أرسل إليهم
( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ )
فشهد بكيفية إزالة اعذارهم
( قُضِيَ )
قضاء رافعا للنزاع
( بَيْنَهُمْ )
وبين ربهم بحيث يعترفون كونه
( بِالْقِسْطِ وَهُمْ )
لو لم يعترفوا بذلك يظهر بذلك انهم
( لا يُظْلَمُونَ )
غاية طعنهم على الرجوع إلى اللّه تعالى انهم
( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ )
بينوا وقته
( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ )
في أنكم تعلمون وقوعه فان من علم وقوع شئ علم وقت وقوعه
( قُلْ )
هذا منقوض بان كل واحد يعلم أنه يحصل له نفع وضر ولا يعلم وقتهما والا لامكنه جذب كل نافع ودفع كل ضار ولكني مع غاية كمالى
( لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي )
فضلا عن الغير
( ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ )
ولو قالوا ذلك فيما له وقت معين والنفع والضر مما لا وقت له معين قيل لهم
( لِكُلِّ )
واحد من آحاد كل
( أُمَّةٍ أَجَلٌ )
معين يعرفه ولا يعرف وقته والا لملكه فامكنه تقديمه وتأخيره ولكن لا يمكن
( إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً )
أي لا يمكنهم طلب تأخيره ساعة إذا علموا فيه ضررا ليدفعوه
( وَلا يَسْتَقْدِمُونَ )
إذا علموا ان في تقديمه نفعا ليجذبوه
( قُلْ )
ان كان سؤالكم عن وقت استعجاله فليس بمرغوب في أي وقت كان
( أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً )
أي ليلا
( أَوْ نَهاراً )
فلا شئ منه بمرغوب البتة
( ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ )
فيسألونه سؤال رغبة وان كان للايمان به بعد وقوعه فلا ينفع
( أَ )
تصرون على الكفر إلى وقت وقوعه
( ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ )
أي بعد حين وقوعه
( آمَنْتُمْ بِهِ )
فيقال لكم
( آلْآنَ )
آمنتم به حين اضطررتم اليه
( وَقَدْ كُنْتُمْ )
مبالغين في تكذيبه إذ كنتم
( بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ
ثُمَّ )
لا يقتصر على لومكم وعقابكم بل
( قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا )
بالمبالغة في تكذيبه إلى حد الاستعجال بعد مبالغة اللّه في إقامة دلائل وقوعه
( ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ )
لأنكم انما استعجلتم به لاعتقادكم انه لا يقع أبدا فلا ينقطع عنكم أبدا لذلك يقال
( هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
من حجب الجهل المركب بنفي امر مؤبد على التأييد
( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ )
أي ويستخبرونك
( أَ حَقٌّ هُوَ )
أي الوعد بعذاب الخلد مع أنه على جرم متناه أم مجرد تخويف
( قُلْ )
اى نعم
( وَرَبِّي )
الذي هو عدو من عاد انى ولا نهاية لمقدار جرم العداوة معه
( إِنَّهُ لَحَقٌّ )
لكونه على جرم غير متناهي القدر وان تناهى وقته
( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ )
بهذه الشبهة له إذ لا يتقدر الجرم بمقدار الوقت
( وَ )
هذا الجرم من العظمة بحيث
( لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ )
لو قبل منها الفداء
( وَ )
لم يضروه بهذه العداوة بل اضروا أنفسهم لذلك
( أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ )
هو وان عظمت عداوته
( قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ )
وان لم يزالوا يزدادون شدة
( لا يُظْلَمُونَ )
لان هذا الجرم لا يزال يزداد عظمته بازدياد ظهور عظمة اللّه ولم تكن عظمته مما يخفى أصلا
( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
ويكفى في عظمة الجرم تكذيبهم اللّه في وعده
( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
لاستبعادهم البعث والجزاء ولا يبعدان منه إذ
( هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَ )
ليست اماتته اعداما ولا عبثا بل
( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ )
فان زعموا ان التعذيب مضرة محضة