لا نفع فيها للمعذب ولا للمعذب فكيف يقع قيل لهم
( يا أَيُّهَا النَّاسُ )
أي الذين نسوا حكمة اللّه في التخويف بالعذاب
( قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ )
أي تخويف داع إلى تحسين الافعال فلا بد من صدورها
( مِنْ رَبِّكُمْ )
ليربى افعالكم
( وَ )
هو كما يصلح الافعال يصلح الاخلاق إذ هو
( شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ )
من الاخلاق الرديئة
( وَ )
التعذيب وان لم ينفع المعذب ولا المعذب ينفع من كان له
( هُدىً وَ )
هو انما يحصل باعتقاد وقوعه اعتقادا جازما مطابقا للواقع فهو
( رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )
فان زعموا ان التخويف مضرة تذهب بمنافع الشهوات
( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ )
في اصلاح الافعال والاخلاق
( وَبِرَحْمَتِهِ )
في اعطاء الاجر والتقريب عليها
( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا )
بدل الفرح بالشهوات بل ينبغي ان يكون بذلك أكثر إذ
( هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ )
من أسباب الشهوات إذ لا ينتفع بجميعها ولا يدوم ويفوت به اللذات الباقية بحيث يحال بينهم وبين ما يشتهون على أنه لا يمنع جميع الشهوات بل ما قبح منها دون ما حسن وان حرمتم بعض ما حسن
( قُلْ أَ رَأَيْتُمْ )
أي اخبرونى كيف قسمتم
( ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
من مقام فضله ورحمته
( لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ )
من عند أنفسكم
( مِنْهُ حَراماً وَحَلالًا )
لتكفروا ببعض ما أنعم به عليكم بل بالتحليل والتحريم من عند أنفسكم
( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ )
مع أن اذنه لا يعرف الا بالسماع منه ولا يسمع منه الا نبي أو ملك وأنتم تنكرون النبوّة ونزول الملك عليهم
( أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ )
هذا الافتراء موجب للتخويف
( وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ )
ما ذا يفعل بهم
( يَوْمَ الْقِيامَةِ )
لكنهم يفترون بفضله فيجترؤن به على ابطال فضله الذي انزل منه الرزق
( إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ )
في انزال أنواع الرزق
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ )
فيحرمون بعضه ابطالا لفضله فكأنهم قالوا أنت تحرم من عند نفسك وتتلو على اللّه ما تفترى عليه وتعمل اعمالا تفترى على اللّه انه امر بها فقال تعالى في الرد عليهم
( وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ )
من التحليل والتحريم
( وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ )
بجميع العلوم الاعتقادية والعملية
( وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً )
بعين العناية تفيض بها عليكم علوما ومعجزات وكرامات
( إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ )
في معرفته والاعمال المقربة اليه وانى يكون ذلك في حق المفترى الا من الجهل بافترائه والمكر بالمفترى أو أتباعه
( وَ )
لكن لا جهل في حق اللّه لأنه
( ما يَعْزُبُ )
أي ما يغيب
( عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ )
بل
( وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ )
ولو فرض له نسيان لأنه ما من شئ مما ذكر
( إِلَّا )
هو مسطور
( فِي كِتابٍ مُبِينٍ )
لا يلتبس ما فيه على من طالعه وهو اللوح المحفوظ وليس هذا من المكر بك ولا بأصحابك إذ حصلت لك الولاية الخاصة ولهم الولاية العامة ولا مكر في اعطائهم المعجزات والكرامات
( أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من جهة المكر ولا من جهة أخرى في الحال
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
في الاستقبال وليست الولاية مختصة بأهل الرهبانية بل تعم
( الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ )
القبائح من الافعال والاخلاق وكيف تكون الكرامات والمعجزات في حقهم مكرا مع أن
( لَهُمُ الْبُشْرى )
بها
( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا )
بالقرب