الصراط المستقيم ثم الابدال اطناب وحذف العامل ايجاز ففيه ايهام الجمع بين النقيضين وحذف المعمول أيضا ايجاز ففيه ايهام الجمع بين المثلين ثم إنه تخصيص بعد التعميم ان أريد المستقيم في الجملة لان هذا في أعلى مراتب الاستقامة لاختصاصه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين فان أريد كامل الاستقامة فهو تفصيل للمجمل ثم إنه جمع فيه بين فعل العبد أي الاستقامة وفعل الرب أي الانعام وإضافة الصراط تتضمن تعظيم المضاف بأنه لا يسلكه أحد الا من أنعم عليه أو المضاف اليه بأنهم الذين يطلب من اللّه التوفيق لمتابعتهم ولم يقل من أنعمت عليهم لاحتمال ان يكون نكرة موصوفة فلا يفيد العلم بكونهم معروفين بالانعام عليهم لكنه شرط طلب المتابعة لامتناع طلب متابعة المجهول حاله واسند الانعام إلى الذات اشعارا بكماله وخاطب لئلا يرجع إلى الغيبة بعد الحضور فإنه قصور ولم يقدم عليهم لان التخصيص مانع لطلب المثل وجعله ماضيا لئلا يتوهم انه مشكوك فيه شك المستقبل وحذف مفعول الانعام ليشمل الدنيوية والأخروية ان جعل مطلقا في قوة العام أو ليكون كناية عن المقيد الذي هو السعادة الأخروية أو ليذهب وهم السامع كل مذهب ممكن وقابل بين الانعام والغضب والضلال لأنهما سببا الانتقام فكأنهما نفسه وجعل الواحد مقابل الاثنين اشعارا بغلبته لان الرحمة سابقة وسيأتي تمام تحقيقه
( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )
الغضب كيفية نفسانية يغلى منها دم القلب فتخرج النفس عنه دفعا للمكروه وقهر السببه وأول في حق اللّه تعالى بالانتقام أو ارادته وقال الامام حجة الاسلام وهو نسبة مشيئة اللّه إلى من استعمل أسباب الحكمة دون غايتها ومبدؤه الكفران ويترتب عليه اللعن والمذمة ويقابله الرضا نسبة مشيئته تعالى إلى من استعمل أسباب الحكمة لاتمامها ومبدؤه الشكر ويترتب عليه الثناء والعطاء والضلال سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب اما لغفلة كايثار اللذات الحسية على الروحانية ايثار الصبى اللعب على السلطنة أو لغرور سكون النفس إلى ما تهواه أو لتشبهة ككون النقد خيرا من النسيئة والدنيا نقد وهو غلط فان العشرة النسيئة خير من نقد الواحد عند التيقن والآخرة يقين عند البصراء من الأنبياء والأولياء والعلماء وعلى القاصرين تقليدهم كما أن على المريض تقليد الطبيب فإن كان شكا فالمريض يتيقن بشاعة الدواء ويشكّ في الشفاء أو لغلبة هوى عليه يضيق صدره عن الخير ويشرحه للشر فان استمر عليه أورثه رينا ثم غشاوة ثم طبعا ثم ختما ثم قفلا ثم موت القلب فلا ينفعه الآيات والنذر وفي عكسه ان صبر على اقتراف الحسنة أورثه حسنا ثم انشراح صدر ثم يصير ممتحنا للتقوى ثم ينزل عليه سكينة تهزه فان انتهت صارت عصمة * وفسر البيضاوي المغضوب عليهم بالعصاة والضالين بالجاهلين باللّه لان المنعم عليه من جمع بين معرفة الحق لذاته والخير للعمل به فيقابله من أخل بأحدهما فالمخل بالعمل فاسق مغضوب عليه وبالعقل جاهل ضال وأقول المغضوب عليه المعاند في الكفر تقليد أو تقصيرا والمتعمد بالمعاصي والضال الواقع في الكفر تقليدا أو تقصيرا في النظر وفي المعاصي اعتمادا على كرم اللّه وعفوه