( أَكْبَرُ )
وهذه التقوية وان كانت بعد ضعف فلم يقصر الفوز بها بل
( ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
كفوز من قوى من أوّل الامر
( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ )
أي الذي نبي باسرار التأثير فكان أكثر تأثيرا من سائر المؤمنين ليس لك أن تؤثر في الكفار والمنافقين بالرحمة بل
( جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ )
التؤثر فيهم بالقهر
( وَ )
لا تتلين معهم ليكون لهم نصيب من رحمتك العامة بل
( اغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَ )
كيف تؤثر فيهم الرحمة وقد أحاطت بهم أسباب الشقاوة كأنهم الآن
( مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ )
ليس مصيرهم إليها يوم القيامة لكونهم اليوم فيها بل
( بِئْسَ الْمَصِيرُ )
ولإحاطة أسباب الشقاوة بهم
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا )
فيك شيأ يسؤك
( وَ )
اللّه
( لَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ )
وذلك أنه عليه السّلام نزل عليه القرآن في غزوة تبوك بعيب المتخلفين فقال الجلاس بن سويد لئن كان ما يقول محمد لاخواننا حقا لنحن شر من الحمير فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاستحضره فحلف باللّه ما قاله فنزل
( وَ )
لم يقتصروا على كلمة الكفر بل
( كَفَرُوا )
بافعال
( بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَ )
من جملتها انهم
( هَمُّوا )
أي قصدوا
( بِما لَمْ يَنالُوا )
من اهلاكه عليه السّلام بدفعه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل عند رجوعه من تبوك اتفق عليه خمسة عشر منهم وكان عمار بن ياسر آخذا بخطام راحلته يقودها وحذيفة يسوقها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة يوقع اخفاف الإبل وقعقعة السلاح فقال إليكم إليكم يا أعداء اللّه
( وَما نَقَمُوا )
أي وما قصدوا نقمة رسول اللّه بشئ
( إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
بالغنائم وقد كان أكثرهم محاويج فكان حقهم أن يشكروه لكونه
( مِنْ فَضْلِهِ )
لكنهم قصدوا انتقامه ومع ذلك لم ينزع عنهم فضله بالكلية بل مكنهم من التوبة
( فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ )
توبتهم
( خَيْراً لَهُمْ )
مبقيا لفضله في الدارين
( وَإِنْ يَتَوَلَّوْا )
عما عرض عليهم من التوبة
( يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ )
بنزع فضله بالكلية ولا يقتصر على النزع بل بجعله
( عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا )
بالقتل والأسر
( وَالْآخِرَةِ )
بالنار وغيرها
( وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ )
قبل ظهور اللّه
( مِنْ وَلِيٍّ )
يشفع لهم في دفع العذاب
( وَلا نَصِيرٍ )
يدفعه بقوّته فتاب الجلاس وحسنت توبته
( وَمِنْهُمْ )
أي ومن المنتقمين لاغناء اللّه ورسوله إياهم بما آتاهم من فضله الناكثين لايمانهم المتولين عن التوبة
( مَنْ عاهَدَ اللَّهَ )
وهو ثعلبة بن حاطب أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ادع اللّه أن يرزقني مالا فقال عليه السّلام قليل تؤدى شكره خير من كثير لا نطيقه فراجعه فقال والذي بعثك بالحق
( لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ )
باعطاء كل ذي حق حقه فدعا له صلّى اللّه عليه وسلّم فاتخذ غنما فنمت كما ينمى الدود حتى ضاقت المدينة فنزل واديا وانقطع عن الجماعة والجمعة فسأل عليه السّلام عنه فقيل كثر ماله حتى لا يسعه واد فقال يا ويح ثعلبة
( فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ )
أي بفضل من ذلك الفضل
( وَتَوَلَّوْا )
عن العهد واليمين
( وَهُمْ مُعْرِضُونَ )
أي قاصدون الاعراض من أوّل الامر مستمرون عليه
( فَأَعْقَبَهُمْ )
أي جعل عاقبة أمرهم
( نِفاقاً )
راسخا
( فِي قُلُوبِهِمْ )
دائما
( إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ )
لا بمجرد البخل بل
( بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ )
من التصدق والصلاح
( وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ )
في اليمين إذ قصدوا به الحنث وذلك أنه عليه السّلام بعث مصدقين فاستقبلهما