ومنافع أخر
( وَأَوْلاداً )
تفيدهم مزيد قوّة لا تفوت بفوات المال ومنافع أخر
( فَاسْتَمْتَعُوا )
أي فانتفعوا
( بِخَلاقِهِمْ )
أي نصيبهم ثم أعطاكم أيها المنافقون أقل مما أعطاهم
( فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ )
القليل استمتاعا كاملا
( كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ )
الكامل
( وَ )
لم تشكروا المنعم بل
( خُضْتُمْ )
أي دخلتم في الكلام الردىء في حقه
( كَالَّذِي خاضُوا )
أي كالكلام الذي خاضوا فيه من غير نقص ولا ينفعكم أيها المنافقون اظهار الايمان والطاعات فانّ الاوّلين مع كفرهم لم يكونوا خالين عن عمل صالح لكن
( أُولئِكَ )
لبعدهم عن استحقاق الثواب
( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ )
فلم تفدهم
( فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )
كيف
( وَ )
لو وجد فيهم الايمان حال الاتيان بها ثم زال عنهم
( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ )
بتلفها بعد حصولها كمن احترق زرعه حين حصاده فان أنكروا ما جرى من ذلك على الماضين فلا وجه له
( أَ لَمْ يَأْتِهِمْ )
بطريق التواتر
( نَبَأُ )
أي قصة اهلاك اللّه بعد تنعيمه
( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ )
أنعم عليهم بنعم منها تطويل أعمارهم ثم أهلكهم بالطوفان
( وَعادٍ )
أنعم عليهم بنعم منها مزيد قوّتهم ثم أهلكهم بالريح
( وَثَمُودَ )
أنعم عليهم بنعم منها القصور ثم أهلكهم بالرجفة
( وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ )
أنعم عليهم بنعم منها عظم الملك ثم أهلك ملكهم نمرود بالبعوض الداخل في أنفه
( وَأَصْحابِ مَدْيَنَ )
أنعم عليهم بنعم منها التجارة ثم أهلكهم بإفاضة النار عليهم
( وَالْمُؤْتَفِكاتِ )
أنعم عليهم بنعم منها لذات الوقاع المحرم ثم أهلكهم بجعل قراهم عاليها سافلها وأمطار الحجارة عليها وكان تعذيبهم بعد وعد الرسل إذ
( أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
يعدونهم ذلك العذاب كما نعدكم فان أنكروا اتيان الرسل إياهم
( فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ )
أنعم عليهم و
( كانُوا )
بترك شكره وصرفهم نعمه إلى غير ما أعطاهم إياها لأجله
( أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ )
فيستحقون ذلك العذاب
( وَ )
لا يبعد أن يعفو عن طائفة منهم وان كان فيهم ضعف ايمان لأنه يتقوى المؤمنون بعضهم ببعض أكثر مما يتقوى المنافقون بعضهم ببعض إذ
( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ )
وتقوية الولاية أعظم من تقوية الجزئية إذ لهم استيلاء في الظاهر بالقول إذ
( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
ولا استيلاء للمنافقين في العكس لميل طبائعهم اليه
( وَ )
لهم استيلاء في الظاهر بالفعل إذ
( يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ )
فتؤثر رؤيتهما أكثر من تأثير القول
( وَ )
لهم استيلاء في الباطن إذ
( يُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ )
وان كان في بعضهم ضعف ايمان حينا
( سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )
بتقويته فيهم لان نوره غالب على ما ظهر
( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ )
لكنه انما يظهر في كل شئ بحسبه لأنه
( حَكِيمٌ )
وكيف لا يقوّى بعضهم ببعض ويرحمهم بعد التقوية وقد
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
أي لكاملين والقاصرين
( جَنَّاتٍ )
ولجريان أنهار الأنوار من بعضهم إلى بعض
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
ولا يعود ضعفهم بعد التقوية لذلك جعلوا
( خالِدِينَ فِيها وَ )
الضعف وان كان لخبث في قلوبهم لكن بعد التقوية ثم طيبها لذلك وعدهم
( مَساكِنَ طَيِّبَةً )
ولعدم كون قلوبهم بعد التقوية بحيث تطيب مرة دون أخرى جعلت
( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ )