تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أنه يعدل ولم يكن لمزهم لمنعه المستحقين واعطائه غيرهم بل لمنعه إياهم
( فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها )
ولو بلا استحقاق
( رَضُوا )
وجعلوه عدلا
( وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها )
لعدم استحقاقهم
( إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ )
فيجعلونه غير عدل
( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ )
لدل ذلك على اخلاصهم
( وَ )
لا يمنعهم من ذلك عدم كفايته بل
( قالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ )
فإن لم يكفنا الا أن
( سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ )
فإن لم يؤتنا في المستقبل أيضا فلا نبالى له
( إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ )
ثم بين المستحقين الذين اعطاؤهم عدل ومنعهم ظلم فقال
( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ )
حق
( لِلْفُقَراءِ )
من لا مال له ولا كسب لائق يقع موقعا من حاجته كأنه أصيب فقاره قدمهم لأنهم أحق
( وَالْمَساكِينِ )
من له مال أو كسب لا يكفيه كان العجز أسكنه ثم ذكر من يحتاج إليهم المحتاجون إلى الصدقات فقال
( وَالْعامِلِينَ عَلَيْها )
أي الساعين في تحصيلها القابض والوازن والكيال والكاتب يعطون أجورهم منها ثم ذكر من يحتاج إليهم الامام فقال
( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ )
وهم قوم ضعفت نيتهم في الاسلام فيحتاج الامام إلى تأليف قلوبهم بالعطاء تقوية لاسلامهم لئلا يسرى ضعفهم إلى غيرهم أو أشراف يترقب باعطائهم اسلام نظرائهم ثم ذكر من يعان بها في دفع العوارض
( وَ )
أجلها الإعانة
( فِي )
فك
( الرِّقابِ )
فيعطى المكاتب ما يستعين به على أداء النجوم وان كان كاسبا ثم ذكر من يفك ذمته عن الديون فقال
( وَالْغارِمِينَ )
من استدان لنفسه في غير معصية ولم يجد وفاء أو لاصلاح ذات البين ولو غنيا ثم ذكر الإعانة على الجهاد الذي يفك به الاسلام عما يتوهم من غلبة الكفار فقال
( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ )
فيصرف على المتطوعة في الجهاد ويشترى لهم الكراع والسلاح ثم ذكر الإعانة في قطع الطريق فقال
( وَابْنِ السَّبِيلِ )
وهو المسافر المنقطع عن ماله حال كونها
( فَرِيضَةً )
مقدرة لكل صنف من هؤلاء لا بالرأي بل
( مِنَ اللَّهِ )
وكيف يفوض إلى رأى الغير وليس له علم كامل ولو علم لربما ذهب إلى هواه
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
لا يميل في شئ إلى خلاف مقتضى العلم به
( وَمِنْهُمُ )
أي ومن الذين يحلفون باللّه انهم لمنكم من هو أشد من اللامز في الصدقات إذ هم
( الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ )
فوق ايذاء اللامز
( وَيَقُولُونَ )
إذا قيل لهم لا تفعلوا ان بلغه ما تقولون يقع بكم
( هُوَ أُذُنٌ )
أي يسمع كل ما يقال له فنقول ما شئنا ثم ننكر ونحلف فيصدقنا قاله جلاس بن سويد وأصحابه يعنون أنه ليس بعيد الغور بل سريع الاغترار بكل ما يسمع
( قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ )
أي يسمع من كل أحد ما هو خير لكم لأنه
( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ )
ومن خواصه التصديق في الخيرات
( وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ )
اى انما يصدق في الشر من عرف كمال ايمانه لان تكذيب المؤمنين لتصديق المنافقين قبيح جدا وكيف يكذب المؤمنين لتصديق المنافقين
( وَ )
هو
( رَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ )
لا للمنافقين المؤذين له عليه السّلام كيف
( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )
فليكن من عذابهم تصديق المؤمنين عليهم وكيف يصدق المنافقون ولا يقع صدقهم في القلوب وان حلفوا لأنه بفعل اللّه وانما يوقعه اللّه إذا أرضوه وهم انما
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ )
دفعا لضرركم
( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ )
لان ضرر عدم ارضائهما أشد يعلمونه
( إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ )
وهو العذاب الأخروي فلا يبعد