تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
افراط
( الْحَرِّ )
أي حر الشمس
( قُلْ نارُ جَهَنَّمَ )
على خلاف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبدل ثواب الجهاد والحياة الطيبة الأبدية
( أَشَدُّ حَرًّا )
يدركون غاية شدتها
( لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ )
ان أثر غضب اللّه يجب أن يكون كذلك وإذا كان فرحهم بمخالفة اللّه ورسوله موجبا لهذا الأثر من غضبه
( فَلْيَضْحَكُوا )
بفرحهم
( قَلِيلًا )
غايته مدة حياتهم
( وَلْيَبْكُوا كَثِيراً )
بعد الموت أبد الآباد
( جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
بهذا الفرح من الكفر والمعاصي العظائم وإذا تحقق فرحهم بالقعود خلافك وكراهتهم للجهاد
( فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى )
ألجهاد مع حضور
( طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ )
دفعا للعار السابق
( فَقُلْ )
هذا الاستئذان يجدد العار لأنكم تفرحون بخلافى وتكرهون الجهاد
( لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً )
وان أمرتكم بعد استئذانكم
( وَ )
لئن خرجتم
( لَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ )
فخذ لكم اللّه وسقطتم عن نظره بل غضب عليكم وألزمكم العار
( فَاقْعُدُوا مَعَ الْخالِفِينَ )
من النساء والصبيان دائما
( وَ )
لا ينقطع غضب اللّه عنهم بموتهم بل هو مؤبد لذلك
( لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ )
إذا
( ماتَ )
ولا ينسخ هذا النهى بل يبقى
( أَبَداً )
لأنها شفاعة ولا شفاعة في حقهم
( وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ )
للاستغفار إذ لا استغفار في حقهم
( إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
في الحياة بالباطن
( وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ )
أي خارجون عن الايمان الظاهر الذي كانوا به في حكم المؤمنين قيل بعث عبد اللّه ابن أبي ابنه في مرضه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فنهاه عمر فاتاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال له أهلكك حب اليهود فقال يا نبي اللّه لم أبعث إليك لتلو منى ولكن بعثت إليك لتستغفر لي وسأله قميصه ليكفن فيه فأعطاه إياه واستغفر له ونفث في جلده وصلى عليه ودلاه في قبره فنزلت ولا ينافي دوام غضب اللّه عليهم اعطاؤهم الأموال والأولاد
( وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ )
إذ لم يرد اللّه انعامهم بها ليدل على رحمته بهم بل
( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ )
بها انتقامهم لأنه أعطاهم
( أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا )
بالمشقة في تحصيلها وحفظها والحزن عليها
( وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ )
باللّه لبغضهم إياه عند سلبهم عن محبوبهم فهو كسلب المحبوب ومما يدل على أن أموالهم لتعذيبهم في الدنيا انها تسلبهم الجاه الذي هو ألذ من المال إذ تلحقهم بالنساء والصبيان وعلى أنها تزهق أنفسهم حال الكفر انهم يخالفون لأجلها مقتضى الايمان
( وَ )
ذلك أنه
( إِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ )
أي طائفة من القرآن محيطة بالعلوم إحاطة السور آمرة
( أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ )
استدعوه من الخلق بأن
( جاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ )
الداعي اليه
( اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ )
أي الفضل والسعة
( مِنْهُمْ )
لخوفهم على أموالهم
( وَقالُوا ذَرْنا )
أي اتركنا عند أموالنا
( نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ )
لحفظها فهؤلاء مع مخالفتهم مقتضى الايمان وهو أن لا يرضى بكفر أحد فيستدعى ايمان الكل تركوا الجاه إذ
( رَضُوا )
بالعار العظيم
( بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ )
النساء
( الْخَوالِفِ )
لحفظ البيوت لايثارهم حب المال على حب الجاه وعلى حب اللّه
( وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ )
التي تعرف ما في حب اللّه والتقرب اليه من الفوائد الجليلة وما في الجاه من الفوائد الدنيوية
( فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ )
ما فوّتوا على أنفسهم من تلك الفوائد التي أدناها النصر والغنيمة وأعلاها
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 309 | علي بن أحمد المهائمي