تعذيبهم بعدم ايقاع صدقهم عند حلفهم في قلوب الناس فان أوقع صدقهم فإنما دفع عنهم أدنى الضرر
( أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ )
اى يعادهما فلا يرضهما
( فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها )
فلا يبلغ ضرر الخلق الذين يرضونهم ذلك المبلغ فان فعلوا ذلك لدفع الخزي الدنيوي من جهتهم فالأولى دفع الخزي الأخروي إذ
( ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ )
لكن المنافقون لا يبالون بذلك الخزي وانما يبالون للخزي الدنيوي فإنه
( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ )
اى على المؤمنين
( سُورَةٌ )
اى طائفة من القرآن محيطة باسرارهم إحاطة السور بالمدينة
( تُنَبِّئُهُمْ )
بجميع قبائحهم حتى
( بِما فِي قُلُوبِهِمْ )
فيفتضحون بها ويفعل بهم مثل ما يفعل بالمشركين
( قُلِ )
مقتضى هذا الحذر ترك النفاق وأنتم لا تتركونه بل تستهزؤن معه
( اسْتَهْزِؤُا )
باللّه وآياته ورسوله
( إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ )
بالوحي أو بطريق آخر من قلوبكم ومن سائر أماكنكم إلى الرسول والمؤمنين
( ما تَحْذَرُونَ )
خروجه
( وَ )
هم يعتمدون في دفع هذا المحذور إذا خرج على عذرهم الفاسد فإنك واللّه
( لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ )
عن اتيانهم بتلك القبائح المتضمنة للاستهزاء باللّه وآياته ورسوله
( لَيَقُولُنَّ )
في الاعتذار انه لم يكن عن القلب حتى يكون نفاقا وكفرا بل
( إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ )
أي ندخل هذا الكلام لترويح النفس عن مشاق السفر
( وَ )
ليس فيه مواطأة القلب بل غايته انا كنا به
( نَلْعَبُ )
أي نمزح
( قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ )
في ترويحكم ومزاحكم ولم تجدوا لهما كلاما آخر
( لا تَعْتَذِرُوا )
بعذر يكون كفرا وان لم يكن عن جد وقصد قلب وهو أفحش من الكفر المستمر إذ
( قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ )
بجعلها مؤمنة مخلصة لكون ضحكها من غير رضا منها والاستهزاء موجب للتعذيب
( نُعَذِّبْ )
أي نعين للعذاب
( طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ )
بالنطق به أو الرضا وكيف لا نعذب هذه الطائفة وأثر الكامل فيها يسرى إلى الناقص إذ هم كأجزاء الشئ الواحد إذ
( الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ )
فيتقوى الناقص منهم حتى يلحق بالكامل وكيف لا مع أنهم
( يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ )
الكفر والمعاصي
( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ )
الاخلاص والطاعات
( وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ )
عن الخيرات
( نَسُوا اللَّهَ )
الذي يجزيهم على الخيرات والشرور
( فَنَسِيَهُمْ )
عن لطفه واخراجهم عنه مع عمومه لكمال خروجهم عن طاعته
( إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ )
ولم ينسهم باعتبار قهره وانتقامه إذ
( وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ )
أي الكاملين والناقصين ما وعد الكفار وان أظهروا الايمان وأجرى عليهم في الدنيا أحكام المؤمنين لكن وعدهم
( وَالْكُفَّارَ )
الذين أظهروا كفرهم
( نارَ جَهَنَّمَ )
وهي وان أخرج منها من كان في قلبه مثقال ذرة من ايمان فلم يؤثر ما ظهر من ايمانهم في ذلك بل جعلوا
( خالِدِينَ فِيها )
وهم وان شاركوا الكفار في عذابهم بنار
( هِيَ حَسْبُهُمْ وَ )
لكن زيد في حقهم ان
( لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
لعنة خاصة بهم
( وَلَهُمْ )
من تلك اللعنة
( عَذابٌ مُقِيمٌ )
وراء إقامة العذاب المشترك ولا ينافي هذا اللعن التنعيم الدنيوي إذ أنتم أيها المنافقون في ذلك
( كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ )
ممن أنعم عليهم ثم عذبوا إذ
( كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً )
في أنفسهم
( وَأَكْثَرَ أَمْوالًا )
تفيدهم مزيد قوّة