تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
( وَأَنْفُسِهِمْ )
بل يخافون أن يقصروا في بذلهما بعد أمر اللّه
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ )
فيعطيهم من الاجر ما يناسب تقويهم
( إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ )
في ترك الجهاد بهما
( الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
فلا يبذلون أموالهم وأنفسهم لامره
( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
إذ لا يرجون ثوابه ولا حياته
( وَ )
هم وان وجدوا دلائل ذلك
( ارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ )
ورسخ فيها الريب
( فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ )
لا يخرجون عنه أبدا
( وَلَوْ )
كان المستأذنون مؤمنين لكان استئذانهم لعجز عرض لهم بعد القدرة فلو
( أَرادُوا الْخُرُوجَ )
قبل العجز
( لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً )
من أسباب السفر والحرب
( وَلكِنْ )
لم يعدوا فلم يريدوا الخروج لان اللّه تعالى وان أمرهم به ابتلاء
( كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ )
أي قصدهم للخروج
( فَثَبَّطَهُمْ )
أي حبسهم عنه بالقاء الجبن والكسل عليهم
( وَقِيلَ )
لهم مع تحريكهم بالامر
( اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ )
من النساء والصبيان وانما كره انبعاثهم فثبطهم لأنه علم أنهم
( لَوْ خَرَجُوا )
فصاروا
( فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا )
أي فسادا بالنميمة
( وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ )
أي أوقعوا التخذيل والهزيمة بينكم لأنهم
( يَبْغُونَكُمُ )
أي يطلبون لكم
( الْفِتْنَةَ )
أي ما تفتنون به
( وَ )
انما تيسر لهم ذلك إذ
( فِيكُمْ )
أيها المؤمنون المخلصون
( سَمَّاعُونَ لَهُمْ )
أي منقادون لقولهم لضعف عقلهم فيتوهمون منهم النصح والإعانة وقد وضعوا مكانهما التخذيل والفتنة ظلما
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ )
فكره انبعاثهم وثبطهم ويدل على ابتغائهم الفتنة في كل مرة انهم واللّه
( لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ )
يوم أحد
( وَ )
يدل على زيادتهم الخبال انهم
( قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ )
فغيروها عن حقائفها سعيا في ابطال أمرك فلم يزالوا على ذلك
( حَتَّى جاءَ )
النصر والتأييد
( الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ )
أي علا دينه
( وَهُمْ كارِهُونَ )
مجىء الحق وظهور أمر اللّه فكره انبعاثهم
( وَمِنْهُمْ )
أي ومن المستأذنين الطالبين فتنة المؤمنين
( مَنْ يَقُولُ )
وهو جد بن قيس إذ قال له صلّى اللّه عليه وسلّم هل لك في جلاد بنى الأصفر يعنى الروم فتتخذ منهم سرارى ووصائف
( ائْذَنْ لِي )
في القعود
( وَلا تَفْتِنِّي )
بالنساء وأعينك بما لي فرد عليه عز وجل بان اتخاذ السراري ليس من الفتنة المحذورة وانما هي فتنة الكفر والنفاق
( أَلا فِي الْفِتْنَةِ )
المحذورة
( سَقَطُوا )
وهم وان لم يروا الكفر والنفاق فتنة فلا شك ان جهنم فتنة
( وَإِنَّ جَهَنَّمَ )
عند إحاطة أسبابها
( لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ )
ويكفى من أسبابها حسدهم على دينك بحيث
( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ )
ظفر وغنيمة
( تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ )
أي شدة كما في أحد
( يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا )
بالحزم في القعود
( مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل أن تصيبهم كأنهم اطلعوا على الغيب
( وَيَتَوَلَّوْا )
عن مجتمعهم الذي أظهروا فيه الفرح برأيهم
( وَهُمْ فَرِحُونَ )
أي مستمرون على الفرح برأيهم وبما أصابكم وبما سلموا
( قُلْ )
لا وجه لهذا الفرح لرضانا بها فإنه
( لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا )
ونحن راضون بقضائه فلم يسؤنا بالحقيقة كيف ولم يكتبها علينا ليضرنا بها إذ
( هُوَ مَوْلانا )
يتولى أمورنا فإنما كتبها علينا ليوفقنا للصبر عليها والرضا بها فيعطينا من الاجر ما هو خير منها
( وَ )
لا جرم في التخلف عن الجهاد لأجلها لأنها لما كتبت