تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الأخروي
( وَ )
لا يخل ذلك باظهار دينه بل إن تتركوا النفير
( يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ )
كأهل فارس واليمن فيضركم بالعذاب الأليم
( وَ )
باستبدال قوم آخرين
( لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً )
بابطال دينه
( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
فيقدر أن يظهر دينه بقوم آخرين بلا حاجة إليهم فإنكم
( إِلَّا تَنْصُرُوهُ )
أي اتفقتم على ترك نصره ينصره اللّه بغير سبب ولا يبعد
( فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا )
اى حين مكر به الكفار فصاروا سبب خروجه فخرج مع أبي بكر
( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ )
ليس معه جماعة تنصره فنصره
( إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ )
أبى بكر حين قال لو نظر المشركون إلى أقدامهم لرأونا ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما
( لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا )
بالمعونة
( فَأَنْزَلَ اللَّهُ )
بهذا القول
( سَكِينَتَهُ )
أي أمنته التي تسكن عندها القلوب
( عَلَيْهِ )
أي على صاحبه وقد كان نصر اله بلا سبب
( وَ )
قد جعله بسبب خفى إذ
( أَيَّدَهُ )
لنصره يوم بدر وحنين والأحزاب
( بِجُنُودٍ )
من الملائكة
( لَمْ تَرَوْها )
وان رأتها الكفار
( وَ )
ليس هذا مخصوصا بوقت دون آخر بل لم يزل يفعل ذلك حتى
( جَعَلَ كَلِمَةَ )
أي دعوة
( الَّذِينَ كَفَرُوا )
مع كثرتهم
( السُّفْلى )
أي الدنية التي لا يبالي بها
( وَكَلِمَةُ اللَّهِ )
أي دعوته إلى التوحيد والاحكام
( هِيَ الْعُلْيا )
لا تزال عالية إلى يوم القيامة
( وَ )
لا يبعد مع ضعف المؤمنين إذ
( اللَّهُ عَزِيزٌ )
أي غالب على ما أراد لا يحتاج إلى سبب ولكنه رتب الأسباب لأنه
( حَكِيمٌ )
ومن الحكمة في جعلكم سبب النصر بعد فعله بلا سبب تارة وبسبب سماوي أخرى اثابتكم
( انْفِرُوا خِفافاً )
ليكون لكم أجر النشاط والمحبة
( وَثِقالًا )
ليكون لكم أجر المشقة
( وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ )
لتتعوضوا منها الثواب الأبدي
( وَأَنْفُسِكُمْ )
لتتعوضوا بها الحياة الأبدية تفعلون ذلك وان لم تكلفوا به
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )
مقدار العوضين لكنهم لا يعلمون لذلك
( لَوْ كانَ )
ما تدعوهم اليه
( عَرَضاً قَرِيباً )
أي نفعا دنيويا
( وَ )
السعي اليه
( سَفَراً قاصِداً )
أي وسطا
( لَاتَّبَعُوكَ )
لا لأجلك بل لموافقة أهوائهم ولو علموا لتحملوا له عظم المشاق فرأوا أبعد الاسفار أقرب
( وَلكِنْ )
لجهلهم
( بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ )
أي بعد عليهم السفر ذو الشقة وهم يدعون العلم به
( وَ )
يزعمون أنهم عاجزون عنه
( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ )
ولا تفيدهم هذه الدعوى والحلف بل
( يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ )
بهذا الحلف والمخالفة ودعوى العلم والعجز
( وَ )
لا يصدق الحلف ودعوى العجز إذ
( اللَّهُ يَعْلَمُ )
بإقامة الدلائل العقلية والنقلية
( إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
والحلف وان كان مصدقا في الجملة فليس بمصدق لهم لذلك
( عَفَا اللَّهُ عَنْكَ )
أي عفوه عن المجتهد المخطئ
( لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ )
بحلفهم
( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ )
بيانا واضحا
( الَّذِينَ صَدَقُوا )
بطريق غير حلفهم فتأذن لهم
( وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ )
بوجه فتزجرهم عن الاستئذان على أنه لا يلتبس فيه الصادق بالكاذب لأنك انما تأمر القادرين بالخروج فحينئذ
( لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
لمنع ايمانهم به من مخالفته مع القدرة
( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
لمنع ايمانهم به من ترك تعويض الثواب والحياة الأبديين إذا أمروا
( أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ )