وجميع المحرم وصفر وربيع الاوّل وعشرا من ربيع الآخر وكأنه عبر من الهدنة عشر سنين إلى الأمان أربعة أشهر
( وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ )
لو قصدتم محاربتنا في هذه المدة أو بعد خروجكم من أرضنا باستعانة أناس آخرين
( غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ )
بأخذ مكة من أيدينا
( وَ )
اعلموا انكم وان تعززتم بأناس في غاية الكثرة فلا محالة
( أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ )
مع كثرتهم بنصر المؤمنين مع قلتهم ثم أشار إلى أن هذا الأمان ليس أمانا عن العذاب الأخروي ولا عن الدنيوي بعد تمام المدة فقال
( وَأَذانٌ )
أي اعلام
( مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ )
المجتمعين بعرفة وقد بلغت كثرتهم يومئذ غايتها لكونه
( يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ )
يوم الجمعة وكان عيد الملل
( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
فلا يؤمنهم من قهره الأخروي ولا الدنيوي بعد تمام المدة
( وَرَسُولِهِ )
من شفاعته لهم وترك قتاله بعد المدة لكن هذه البراءة انما هي إلى التوبة من الشرك
( فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ )
أي التوبة
( خَيْرٌ لَكُمْ )
يفيدكم دوام الأمان في الدارين مع فوائد أخر لا تنحصر
( وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن التوبة اعتمادا على قوّتكم في التخليص عن قهر اللّه
( فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَ )
ان أنكروا ذلك
( بَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا )
بقهره
( بِعَذابٍ أَلِيمٍ )
من قهره ثم استثنى من المشركين البراءة عنهم فقال
( إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً )
بما شرطوا معكم
( وَلَمْ يُظاهِرُوا )
أي ولم يقوّوا
( عَلَيْكُمْ أَحَداً )
من أعدائكم وهم بنو ضمرة وبنو كنانة
( فَأَتِمُّوا )
مائلين
( إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ )
باقيا
( إِلى )
تمام
( مُدَّتِهِمْ )
فاتقوا اللّه في نقضها
( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ )
هذا قبل تمام المدة
( فَإِذَا انْسَلَخَ )
أي خرج
( الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ )
أي التي حرم فيها الابتداء بقتالهم بعد النبذ
( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ )
أي الباقين على الشرك منهم ولو بعد الأسر
( حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ )
من حل وحرم ولو في موضع الامن أو في طريق المأمن
( وَخُذُوهُمْ )
أي انسروهم ولو في موضع الامن أو في طريق المأمن لتسترقوهم أو تفدوهم وان أمنوا بعد الأسر هذا إذا تمكنتم منهم
( وَ )
ان لم تتمكنوا
( احْصُرُوهُمْ )
أي احبسوهم في المكان الذي هم فيه لئلا يتبسطوا في سائر البلاد
( وَ )
ان تبسطوا
( اقْعُدُوا لَهُمْ )
أي لقتالهم
( كُلَّ مَرْصَدٍ )
أي طريق لكن هذا كله قبل التوبة
( فَإِنْ تابُوا )
عن الكفر
( وَ )
دلوا على صدقها بأن
( أَقامُوا الصَّلاةَ )
التي هي انقياد الظاهر الدال على انقياد الباطن
( وَآتَوُا الزَّكاةَ )
الدال على ايثار جانب للّه على ما سواه
( فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )
أي فاتركوا التعرض لهم وفيه دليل على أن تارك الصلاة والزكاة لا يخلى سبيلهما وكيف لا يخلى سبيلهم وقد غفر اللّه لهم
( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ )
بل رحمهم أيضا لأنه
( رَحِيمٌ )
ثم أشار إلى أنه وان لم تجب التخلية لغير التائبين المذكورين لكن جاز أمان المستجير لسماع كلام اللّه بعد الاخراج فقال
( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ )
ثم أشار إلى أنه وان جاز أمان المستجير لسماع كلام اللّه بعد الاخراج فلا يجوز تقديره بعقد الذمة فقال
( كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ )
بعد اخراجهم
( عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ )
مع أن الشرك يستلزم