الممطرة للاحياء فان طابوا فتحنا عليهم البركات والا الهلاك لذلك
( بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ )
أي بعد اهلاك أقوام الأنبياء المذكورين الذين لم يكونوا ليؤمنوا وان عهدوا به لضرورة
( مُوسى بِآياتِنا )
المنسوبة إلى عظمتنا مما يدل على عظم فيضنا عليه
( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ )
الذين هم كالبلد الخبيث لا يخرج عنهم نبات الايمان وان عهدوا به مرارا
( فَظَلَمُوا بِها )
إذ جعلوا ما هو سبب الاصلاح سبب الافساد وهو السحر افساد العقائد الخلق من غاية خبثهم
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
أفسد اللّه عليهم ملكهم وآتاه أعداءهم
( وَقالَ مُوسى )
دفعا لافسادهم فيها ببيان كونها دلائل الصدق لظهورها على يدي الصادق
( يا فِرْعَوْنُ )
أي يا ملك مصر الذي لا يقدر أحد ان يكذب عنده سيما بما يبطل دعواه
( إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
على انى لو لم أخف أحدا
( حَقِيقٌ )
أي جدير مما علمت من حالي الاستقرار
( عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ )
وقد دلت الآيات على حقيتى لأنه
( قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ )
أي آية شهد على حقيتى بحيث يعلم بالضرورة انها
( مِنْ رَبِّكُمْ )
الذي رباكم بالبينة وكيف لا يرسل عليك وقد تملكت عليه خواص عباده
( فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
قالَ )
لا نعلم استقرارك على صدقك بعد ما غبت عنا هذه المدة المديدة لكن
( إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ )
تدل على صدقك
( فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
باقيا على ما عرفت منك
( فَأَلْقى عَصاهُ )
التي هي جماد
( فَإِذا هِيَ )
من غير سترة ومعالجة سبب
( ثُعْبانٌ )
أي حية كبيرة فاضت عليه الحياة لتدل على فيضان الحياة العظيمة على يديه
( مُبِينٌ )
اى ظاهر لا متخيل وكانت في الصورة عظيمة الجثة بين لحييها ثمانون ذراعا وضع لحيها الأسفل على الأرض والاعلى على سور القصر ثم توجه إلى فرعون فهرب وصاح يا موسى أنشدك بالذي أرسلك خذه وأنا أؤمن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا ثم قال فرعون هل لك آية أخرى قال نعم
( وَ )
ادخل يده في جيبه ثم
( نَزَعَ يَدَهُ )
من جيبه
( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ )
يغلب شعاعها الشمس
( لِلنَّاظِرِينَ )
من غير بياض فيها ليدل على أنه يظهر على يديه شرائع تغلب أنوارها المعنوية الأنوار الحسية ويتقوى بها الحياة باللّه
( قالَ الْمَلَأُ )
أي الاشراف الذين يكرهون شرف الغير عليهم سيما من جهة كونهم
( مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ )
الذين على دين ملكهم في التكبر لدفع آياته الظاهرة عن خواطر الخلق
( إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ )
ماهر ببابه ولا يقتصر على دعوى الرسالة بل
( يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ )
بسحره ليتملك عليها فقال لهم فرعون
( فَما ذا تَأْمُرُونَ )
أي تشيرون إشارة لا أخالفكم فيها كما لا يخالف المأمور الآمر المطاع
( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ )
أي أخر أمرهما لئلا تنسب إلى الظلم الصريح المنافى لدعوى الإلهية
( وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ )
أي مدائن الصعيد من نواحي مصر شرطا
( حاشِرِينَ )
من فيها من السحرة إليك
( يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ )
ماهر في باب السحر ليجتمعوا على مغالبتهما فحشروهم
( وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا )
على دفع العدوّ من ملكك
( لَأَجْراً )
مثل أجر العسكر الكبير إذا غلبوا فتحصل لهم الغنائم وتعطيهم وراءها من عندك
( إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
قالَ نَعَمْ )
لكم ذلك الاجر