تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ان تعبد على انك ربها وربهم فأنت ربهم الاعلى
( قالَ )
انا وان تركناهم لئلا يقال عجزنا عن محاجتهم لا نمكن أحدا من موافقتهم
( سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ )
فيخاف من يوافقهم من ذلك وان لم يبال لنفسه
( وَ )
ان تحملوا ذلك فلا نبالى لهم
( إِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ )
نقهر كل من وافقهم
( قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ )
الذين قيل لهم هذا الكلام
( اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ )
على دفع ما أرادوا
( وَ )
ان لم تعانوا
( اصْبِرُوا )
على الاسلام فلا تضيعوه للأمور الدنيئة مع أنها أيضا للّه فله ان يعطيكم كما أعطاهم إياها
( إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها )
أي يعطيها واحدا بعد آخر
( مَنْ يَشاءُ )
من صالح وطالح لكونهم
( مِنْ عِبادِهِ )
فله ان يجعلها مزرعة للبعض وحجة على البعض
( وَ )
هو وان أعطاها بعض الطالحين فغلبوا على المتقين حينا لكن
( الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
قالُوا )
لم يبق فينا الصبر إذ طالت الأذية علينا إذ
( أُوذِينا )
بقتل الأبناء واستحياء النساء
( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا )
لئلا تخلق
( وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا )
لئلا تتبع
( قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ )
أي قرب رجاء ان يهلك ربكم عدوّكم البالغين في اهلاك أوليائه
( وَ )
رجاء ان يفعل ما هو أشد عليهم وأنفع لكم وهو ان
( يَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ )
إقامة لأوليائه مكان أعدائه والولاية والعداوة بحسب الاعمال
( فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ )
أمثال اعمال الأولياء أو الأعداء ثم أشار إلى أنه وان قرب اهلاك الأعداء فلم يهلكهم بمرة بل قدم لهم ما ينذرهم عنه فقال
( وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ )
أي بقطع المزارع سنين
( وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ )
انه بكفرهم الذي يوعدون عليه ما هو أشد من ذلك وأقل ما فيه التشاؤم بالكفر لكنهم لغاية خبثهم عكسوا الامر
( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ )
أي السعة والخصب أورد معها إذا والماضي لكثرتها فلا شك في وقوعها
( قالُوا لَنا هذِهِ )
أي نحن مختصون باستحقاقها
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ )
أي جدب وبلاء أورد فيها ان والمضارع لندورها فهي كالمشكوك في وقوعها
( يَطَّيَّرُوا )
أي يتشاءموا
( بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ )
أي شؤمهم كفرهم ومعاصيهم فإنها أسباب الآفات
( عِنْدَ اللَّهِ )
لجريان سنته بافاضتها عندها
( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ )
فرأوا الشؤم الاتيان بالآيات أو متابعتها لكونها سحرا اتفق على شؤميته
( وَ )
لذلك
( قالُوا مَهْما )
أي أىّ شئ
( تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ )
في زعمك وهي سحر في الواقع
( لِتَسْحَرَنا )
أي لتسحر عقولنا
( بِها )
فيشتبه الامر علينا
( فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ )
فلم نأتهم بمحض الآيات بل بآيات تتضمن البليات التي تكاد تلجئ إلى الايمان
( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ )
أي ما طاف بأماكنهم ودخل بيوتهم فقاموا فيه إلى تراقيهم ولم يدخل بيوت بني إسرائيل المشتبكة ببيوتهم قطرة ماء فقالوا لموسى ادع لنا ربك يكشف عنا فنؤمن بك فكشف عنهم ونبت لهم من الكلا والزرع ما لم بعهد فنكثوا
( وَ )
أرسلنا عليهم
( الْجَرادَ )
فأكلت الزرع والثمار ثم أخذت تأكل السقوف والأبواب والثياب ففزعوا اليه فخرجوا إلى الصحراء فأشار بعصاه نحو المشرق والمغرب فرجعت إلى النواحي فنكثوا
( وَ )
أرسلنا عليهم
( الْقُمَّلَ )
أكلت البقية ورفعت في الأطعمة ودخلت بين أثوابهم وجلودهم فتمصها ففزعوا اليه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 263 | علي بن أحمد المهائمي