تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
مع أنه موجب للشكر
( اذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ )
بالعدد والعدد
( وَ )
لا تنظروا إلى قوّتكم وكثرتكم في الحال بل
( انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
مع كثرتهم وقوّتهم
( وَ )
لا تعتقدوا انكم مصلحون بكل حال بل
( إِنْ )
اى انه
( كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ )
ليكونوا مصلحين به
( وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا )
زاعمين انهم الباقون على الاصلاح
( فَاصْبِرُوا )
عن الجزم باصلاح من لا يؤمن
( حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ )
فيفرق
( بَيْنَنا )
بنصر المحقين واهلاك المبطلين
( وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ )
فلا يعكس الامر
( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ )
لا حاجة إلى الصبر بل قد حكم اللّه إذ جعل لنا الغلبة عليكم وأعطانا القدرة على اخراجكم وتحويلكم إلى الكفر
( لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ )
إلى ترك دعوى الرسالة والاقرار بها داخلين
( فِي مِلَّتِنا )
ملة المشركين
( قالَ أَ )
تجعلوننا في ملتكم
( وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ )
لها مع أنه لا فائدة في الاكراه لان دينكم ان كان حقا لم نكن بالاكراه منقادين له وان كان باطلا لم نكن بالاكراه متصفين به لأنه بالحقيقة صفة القلب ولا يسرى اكراهكم اليه وكيف لا نكرهه وهو يستلزم غاية القبح والظلم
( قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً )
بأن له شريكا
( إِنْ عُدْنا )
إلى ترك دعوى الرسالة والاقرار بها لندخل
( فِي مِلَّتِكُمْ )
القائلة بأن له شريكا
( بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها )
فأرانا انه كالانجاء من النار
( وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ )
عن دعوى الرسالة والاقرار بها فنصير
( فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا )
الذي يربينا بما علم من استعدادنا لأنه
( وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً )
فعلم كل استعداد كل واحد في كل وقت لكن
( عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا )
ليحفظنا عن المصير إليها
( رَبُّنا )
ان قصدوا اكراهنا عليها أو اخراجنا من قريتهم
( افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ )
فغلبنا عليهم
( وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ )
فلا تغلب الظالمين وان كثروا على المظلومين إذا استفتحوك
( وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ )
عند بأسهم عن مغالبة شعيب وقومه حتى خافوا على من بقي على الكفران يلحقوا به
( لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً )
فأقل ما فيه من الضرر الخسران
( إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ )
بفوات زوائد الكيل والميزان فهذا القدر كاف في الفتح لتمييزه بين الخاسر وغيره فأتاهم اللّه بالفتح الحقيقي
( فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ )
أي الصيحة مع الزلزلة
( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ )
أي ساقطين ميتين لا ينتفعون برؤس أموالهم ولا بزوائدها بل
( الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا )
استأصلناهم كأنهم لم يقيموا بها بل
( الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ )
حياتهم التي بها الانتفاع بكل نافع
( فَتَوَلَّى عَنْهُمْ )
أي فاعرض عن شفاعتهم والحزن عليهم
( وَقالَ )
في الاعتذار
( يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ )
بما يفيد
( لَكُمْ )
ربح الدارين ويمنعكم خسرانهما لكنكم كفرتم
( فَكَيْفَ آسى )
أي أحزن
( عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ )
فضلا عن أن أشتغل بشفاعتهم ثم أشار إلى أن خسران لأمم الهالكة لم يكن عن عدم التفاتهم لمجرد الاعلام القولي بل كان مع الاعلام الفعلي أيضا
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 259 | علي بن أحمد المهائمي