تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
حياتهم كأنه أخوهم
( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ )
أي الفعلة المنتهية غاية القبح سابقين لها لأنه
( ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ )
الحيوانات في
( الْعالَمِينَ )
فيكون لكم وزرها ووزر من عملها بعدكم
( إِنَّكُمْ )
مع كونكم عقلاء
( لَتَأْتُونَ الرِّجالَ )
الذين خلقهم اللّه ليأتوا النساء لا ليأتيهم الرجال
( شَهْوَةً )
مجردة عن الحرث
( مِنْ دُونِ النِّساءِ )
أي مجاوزوين عن مؤاتاة النساء وليس مقصودكم قضاء الشهوة لانقضائها بالنساء مع افادته النسل وان لم يقصد
( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ )
أي مجاوزون الحد في كل باب
( وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ )
في مقابلة نصحه
( إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ )
أي لوطا والمؤمنين
( مِنْ قَرْيَتِكُمْ )
معللين بما يوجب تقريرهم مع توقيرهم وهو قولهم
( إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ )
أي يبالغون في الطهارة فيحترزون مواضع النجاسة فأخذوا لخبثهم ونكادتهم
( فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ )
لطيبهم
( إِلَّا امْرَأَتَهُ )
لم ننجها لخبثها لذلك أمرناهم بالخروج دونها حتى
( كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ )
أي الباقين في دورهم فأصابها ما أصابهم
( وَ )
هو أنا
( أَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً )
أي نوعا من المطر غير متعارف ولكفرهم بمطر الشرائع المحيى بابقاء النسل وغيره فانقلب عليهم في صورة العقاب
( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ )
كيف ينقلب عليهم نعم اللّه عند كفرهم بها نقما
( وَ )
أرسلنا ارسال الرياح للأمطار للاحياء
( إِلى )
بنى
( مَدْيَنَ )
هو ابن إبراهيم
( أَخاهُمْ )
المحب كمالهم دينا ودنيا
( شُعَيْباً )
هو ابن نوبة بن مدين أو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين أو ابن شيرون بن نويب بن مدين لتقويم حياتهم الأخروية والدنيوية إذ
( قالَ يا قَوْمِ )
الذين أحب كمال حياة دينهم ودنياهم
( اعْبُدُوا اللَّهَ )
ليحييكم بحياته الأبدية التي لا تحصل من غيره لأنه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ )
على تلك الحياة
( مِنْ رَبِّكُمْ )
الذي رباكم لتعبدوه فيربيكم بها وهي تختل باختلال الحياة الدنيوية التي هي مزرعتها
( فَأَوْفُوا )
للناس
( الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ )
لتوفى لكم فوائد تلك الحياة
( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ )
بأخذ المكس والسرقة ونقص القيمة فإنها كالنقص في حياتهم المستلزم للنقص في ذواتهم فيستلزم النقص في حياتكم الأخروية المستلزمة للنقص في ذواتكم
( وَ )
كيف لا وهو افساد في المزرعة
( لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها )
بوضع الكيل والوزن والحدود والاحكام
( ذلِكُمْ )
وان رأيتموه ضررا
( خَيْرٌ لَكُمْ )
في الحال لتوجه الناس إليكم والمآل
( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
بان اللّه يكمل لمن كمل حكمته ما نقص من جهة بجهات أخر ولا أقل من تكميل الجهة الأخروية
( وَ )
لكنه مختص بمن يسلك سبيله وأنتم لا تسلكونه بل تمنعون عنه
( لا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ )
أي يخوفون الناس من سلوكه
( وَتَصُدُّونَ )
أي تمنعون السالكين
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
ان يبلغوا المنتهى لأنكم تمنعون
( مَنْ آمَنَ بِهِ )
ان يستمر على ايمانه كيف
( وَ )
لا تتركونها بحالها بل
( تَبْغُونَها )
أي تطلبون تغييرها لتوقعوا فيها بالقاء الشبهات
( عِوَجاً )
فهذا عناد منكم مع اللّه
( وَ )
تعتمدون في معاندته على كثرتكم