فكشف فقالوا قد تحققنا الآن انك ساحر
( وَ )
أرسلنا عليهم
( الضَّفادِعَ )
بحيث لا يكشف طعام الا وجدت فيه وكانت تملأ مضاجعهم وتثب إلى قدورهم وهي تغلى وأفواههم عند التكلم ففزعوا اليه وتضرعوا فأخذ عليهم العهود فدعا فكشف عنهم فنكثوا
( وَ )
أرسلنا عليهم
( الدَّمَ )
فصارت مياههم دما حتى كان القبطي والإسرائيلي يجتمعان على اناء فيصير ما يلي القبطي دما وما يلي الإسرائيلي ماء ويمص القبطي من فم الإسرائيلي فيصير في فمه دما أرسل اللّه عليهم هذه البليات حال كونها
( آياتٍ مُفَصَّلاتٍ )
فصل في الابتلاء بها بين طائفتين عظيمتين من المحقين والمبطلين ولا يتأتى مثل ذلك في السحر وكانت من حيث لا يشك عاقل في انها من اللّه لكن لم ينقادوا لها
( فَاسْتَكْبَرُوا وَ )
لا وجه لاستكبارهم سوى أنهم
( كانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ )
ومن مبالغتهم في الجرم اخلافهم وعد الايمان الذي وعدوه عند الاضطرار
( وَ )
ذلك انهم
( لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ )
أي العذاب في ضمن هذه الآيات
( قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ )
الذي رباك فأعطاك هذه الآيات
( بِما عَهِدَ عِنْدَكَ )
من قبول دعوتك
( لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ )
بدعائك
( لَنُؤْمِنَنَّ )
منقادين
( لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ )
الذين أرسلت لطلبهم
( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ )
لا دائما بل
( إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ )
ليتأملوا فيه إذ لا يتأتى مع الاضطرار
( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ )
أي يفاجؤن النكث من غير تأمل
( فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ )
أي قصدنا تعذيبهم على الأبد
( فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ )
أي البحر العميق إذ غرقوا في بحر الكفر
( بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
التي هي بحار أنوار الهداية فتكذيبها مغرق في بحار الضلالة
( وَ )
يكفى في غرق بحارها انهم
( كانُوا عَنْها غافِلِينَ )
أغرقنا معهم جاههم الذي آثروه على حياتهم إذ
( وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ )
بالاستعباد وقتل الأبناء واستحياء النساء
( مَشارِقَ الْأَرْضِ )
أي أرض مصر
( وَمَغارِبَهَا )
وهي الشام
( الَّتِي بارَكْنا فِيها )
بالخصب وسعة العيش فحصل لهم الجاه والمال من غير تعب زيادة في التقوية بدل التضعيف
( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى )
وهي قوله ونريد ان نمن إلى قوله يحذرون
( عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا )
على الايمان في تلك الشدائد فظهروا ظهورا كليا
( وَ )
لم يبق لأعدائهم شئ من الظهور إذ
( دَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ )
من الصنائع اللطيفة التي يبقى بها اسمهم
( وَما كانُوا يَعْرِشُونَ )
أي يرفعون بناءه كصرح هامان مما كانوا يذكرون به عن بعد ثم أشار إلى أنهم مع تمام المحاسن لهم ظهرت قبائحهم في ابتداء زوال ضعفهم وهو مجاوزة البحر إذ تغيرت قلوبهم بمجرد رؤية الأصنام فقال
( وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ )
الذي أغرق فيه أعداؤهم أرادوا الغرق في بحر كفرهم
( فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ )
أي يقيمون
( عَلى )
عبادة
( أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً )
أي مثالا واحدا كليا للّه تعالى نعبده فنتقرب به اليه
( كَما لَهُمْ آلِهَةٌ )
أي أمثلة مختلفة لاسمائه أشركوا لكثرتها ونحن نبقى على التوحيد لوحدته
( قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ )
يتجدد جهلكم كل حين
( إِنَّ هؤُلاءِ )
وان اتخذوا أمثال أسمائه فلا يتم فيها التمثيل لأنه
( مُتَبَّرٌ )
أي مكسر
( ما هُمْ فِيهِ )
أي في عبادته لكونه حادثا وأسماؤه تعالى قديمة
( وَ )
لا ظهور