فقال
( وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ )
من القرى
( مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا )
قبل الاهلاك الكلى
( أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ )
أي الشدة والمرض بحيث يرجى تضرعهم
( لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ )
أي يتذللون فيتركون التكبر
( ثُمَّ )
لما أصروا على التكبر أنعمنا عليهم مكرا بهم حتى
( بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ )
أي الشدة والمرض
( الْحَسَنَةَ )
أي السعة والسلامة
( حَتَّى عَفَوْا )
أي كثروا عددا وعددا
( وَقالُوا )
لم يكن مس البأساء والضراء تصديقا لوعد الرسل بل هو مثل ما
( قَدْ مَسَّ آباءَنَا )
الذين لم يأتهم الرسل
( الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ )
أحيانا ثم زال عنهم فازدادوا كفرا بعد الاعلام القولي والفعلي
( فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً )
إذ لم يفدهم الاعلام القولي والفعلي وليس المراد عدم ما يفيدهم اليقين بل أخذوا
( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ )
به بوجه من الوجوه
( وَ )
لم تكن هذه المؤاخذة الا لخبثهم فإنه
( لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى )
طابوا اعتقادا وعملا بأن
( آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ )
بدل الفتح بالعذاب
( بَرَكاتٍ )
نازلة
( مِنَ السَّماءِ وَ )
ناتئة من
( الْأَرْضِ )
ليخرج نباتهم طيبا باذن ربهم
( وَلكِنْ )
خبثوا إذ
( كَذَّبُوا )
فلم يخرج الا نكدا ففتحنا عليهم العذاب
( فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ )
جهل أهل القرى هذه السنة الإلهية في القرى الهالكة
( أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى )
مكة وما حولها
( أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً )
أي ليلا
( وَهُمْ نائِمُونَ )
أي حال كمال الغفلة التي لا يرتفع حجابها بالانتباه
( أَ )
أمنوا من ذلك
( وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى )
وقت غاية الظهور والانكشاف
( وَهُمْ )
غافلون عنه مع غاية ظهوره إذ
( يَلْعَبُونَ )
أمنوا ذلك كله
( أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ )
وهو أخذه العبد من حيث لا يحتسب
( فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ )
مع كثرة ما رأى من أخذه العباد من حيث لا يحتسبون
( إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ )
عقولهم فصاروا خاسرين انسانيتهم بل أخس من البهائم
( أَ )
أمنوا المكر
( وَلَمْ يَهْدِ )
أخذنا للأمم الماضية بذنوبهم
( لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها )
المأخوذين
( أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ )
كما أصبنا الموروث منهم نعم نهديهم بالبيان
( وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ )
البيان مع أنه واجب السماع إذ
( تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ )
مع ظهور صدقنا
( عَلَيْكَ )
أي أيها الصادق بعضا
( مِنْ أَنْبائِها )
مما يدل على مؤاخذتهم بذنوبهم لاصرارهم عليها بعد التنبيه
( وَ )
ذلك لأنهم
( لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
يدعونهم إلى ما يزيلونها
( فَما )
أزالوا أعظمها لأنهم ما
( كانُوا لِيُؤْمِنُوا )
بعد مجيئهم بالدلائل القاطعة
( بِما كَذَّبُوا )
به
( مِنْ قَبْلُ )
أي من قبل مجيئهم بها بل استوت عليهم الحالتان لم يؤثر فيهم دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة لما طبع اللّه على قلوبهم
( كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ )
فلا تلين شكيمتهم بالآيات والنذر لنكادة أرضهم وخبثها
( وَ )
لذلك لو عاهدوا أن يؤمنوا عند آية مفترحة أو بلية منزلة لم يؤمنوا عند هابل
( ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ )
في باب الايمان ولا غيره
( وَإِنْ )
أي وانه
( وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ )
أي خارجين عن قواعد العقل والعدل فلذلك أخذناهم وقد وجد مثل فعلهم في هؤلاء فيخاف عليهم مثل ما جرى على أولئك
( ثُمَّ )
لم ينقطع منا ارسال الرسل كالرياح