والاعراض المرثية والمعبود يجب أن يكون أكمل من الأرواح ولست بوعد العذاب ضالا
( وَلكِنِّي رَسُولٌ )
والرسول لا بد وأن يكون منذرا وقوعه ممكن لأنه
( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
ذي العلم التام والقدرة التامة وانى فيه صادق لانى
( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي )
فلا يكون خوارقى الا تصديقا لها
( وَ )
لو لم يدل خوارقى على تصديقي لوجب عليكم قبول قولي لما علمتم انى
( أَنْصَحُ لَكُمْ وَ )
لو لم تعلموا نصحى لوجب عليكم قبوله لما علمتم أنى
( أَعْلَمُ )
من الأمور الغيبية التي يعلم أنها لا تعلم الا بطريق الوحي
( مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ )
أنكرتم رسالتي
( أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ )
أي موعظة
( مِنْ رَبِّكُمْ )
أي الذي رباكم بوجوه التربية وهذا أكملها لكن لم ينزله عليكم لئلا يلجئكم إلى الايمان أو لقصوركم بل
( عَلى رَجُلٍ )
كامل وان كان
( مِنْكُمْ )
لا لالجائه إلى الايمان لسبق ايمانه بل
( لِيُنْذِرَكُمْ )
عن العذاب
( وَ )
لو لم يكن عذاب لوجب أن ينذركم النقائص
( لِتَتَّقُوا )
أي لتحفظوا عن النقائص
( وَ )
لا يقتصر في حقكم على التحفظ من النقائص بل
( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
بإفاضة الكمالات عليكم
( فَكَذَّبُوهُ )
من خبثهم ونكادتهم مع ظهور صدق هذه الكمالات فجئنا بالعذاب العام من الطوفان الذي هو مثال ما أنزل اللّه عليهم من ماء الشرائع لما لم يشكروه جعل عذابا لهم
( فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ )
ليدل على حقيتهم وان كانوا
( فِي الْفُلْكِ )
إذ لا يبقى في مثل ذلك الطوفان الا بطريق خرق العادة
( وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
مع ظهورها لعماهم
( إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ )
فلم يستنيروا بنور الوحي الذي هو كالشمس ولا بظهور الآيات ولا بآية الطوفان المغرق لهم بعد انذاره به على تكذيبهم
( وَ )
أرسلنا ارسال الرياح للأمطار
( إِلى )
بنى
( عادٍ )
هو ابن عوص بن ارم بن سام بن نوح
( أَخاهُمْ )
لأنه أنصح لهم
( هُوداً )
هو ابن عبد اللّه بن رياح بن الجلود بن عاد وقيل هو ابن شالخ ابن أرفخشذ بن سام بن نوح
( قالَ يا قَوْمِ )
الذين حقهم أن يكونوا مثلي
( اعْبُدُوا اللَّهَ )
ليفيض عليكم الكمالات التي بها حياة قلوبكم إذ ليس لغيره ذلك فإنه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ )
يفيض عليكم شيأ
( أَ )
تتركون عبادته وتعبدون غيره
( فَلا تَتَّقُونَ )
أن يسلبكم الكمالات ويمنعكم فيضان ما يحيى قلوبكم
( قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ )
غلب خبثهم حتى
( كَفَرُوا )
مع كونهم
( مِنْ قَوْمِهِ )
لا كمرثد بن سعد
( إِنَّا لَنَراكَ )
متمكنا
( فِي سَفاهَةٍ )
أي خفة عقل حيث فارقت دين كمل العقلاء
( وَإِنَّا )
لو رأينا كمال عقلك ما اتبعناك أيضا فانا
( لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ )
إذ يبعد أن يرسل اللّه أحدا من أهل الأرض إليهم
( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ )
أي شئ منها إذ لم أفارق العقلاء في أمر الآخرة وان كانوا أعقل بأمور الدنيا ولست بسفيه بأمور الدنيا أيضا
( وَلكِنِّي )
كامل العقل بأمور الدارين لانى
( رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ )
لاصلاح أمر الدارين لذلك
( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي )
في اصلاحهما
( وَ )
قد علمتم اصلاحى إذ
( أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ )
أي مستمر على النصح ولا مكر في نصحى إذ علمتم أنى
( أَمِينٌ )
أي مشهور بالأمانة
( أَ )
تظنون كذبى
( وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ )
ما يذكركم الكمالات التي أودعها اللّه في فطرتكم فأمكن اخراجها اخراج الثمرات والنبات ولا يبعد لكونه
( مِنْ رَبِّكُمْ )
الذي رباكم بالكمالات الدنيوية فلا يبعد منه