الاخلاص وكيف تتركون دعاءه وهو تجاوز عن العبودية
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )
ثم ترك دعائه من قلة مبالاة به
( وَ )
هو يستلزم الافساد في الأرض
( لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها )
على ألسنة الرسل
( وَ )
إذا عبدتم فلا تعجبوا فإنه ينافي التذلل المطلوب منها بل خافوا التقصير
( ادْعُوهُ خَوْفاً وَ )
لا تتركوا من الخوف عبادته بل ادعوه
( طَمَعاً )
في تكميلها بفضله ولا يبعد منه ان كنتم محسنين تعبدونه كأنكم ترونه
( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ )
كيف لا تقرب رحمته منهم والاحسان منشأ رياح المحبة التي إذا انتشرت فعمت أجزاء المحب حملت أوصاف المحبوب كأنها السحب الثقال بمياه الفيوض فساقتها إلى من فنى بالمحبة كأنه البلد الميت فأنزلت به الفيوض فأخرجت بها ثمرات العلوم والأحوال والمقامات فتقرب رحمته من المحسن كمطره واخراج الثمرات من البلد الميت مع أنه لا فعل له أصلا من الاحسان وانشاء الرياح إذ
( وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً )
يعم الجوانب
( بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ )
أي المطرفان الصبا تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه
( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ )
أي حملت
( سَحاباً )
ثاقلا بالماء
( ثِقالًا سُقْناهُ )
مع أن طبعه الهبوط
( لِبَلَدٍ مَيِّتٍ )
قابل للحياة
( فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ )
لنحييه بالنبات
( فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ )
أنواع
( الثَّمَراتِ )
وكما أعدنا الثمرة إلى حالها بعد تلفها بالكلية
( كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى )
فلا يبعد منا احياء من مات بالفناء فينا أن نحييه بالبقاء بنا
( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )
من أحوال الثمرات أحوال الآخرة ومنها أحوال الحياة باللّه من العبادة على نهج الاحسان
( وَ )
لا يلزم اطراد ذلك في حق كل عابد لأنهم مختلفون اختلاف الأراضي المنبتة إذ
( الْبَلَدُ الطَّيِّبُ )
تربته
( يَخْرُجُ نَباتُهُ )
عزيز النفع لا بذاته بل
( بِإِذْنِ رَبِّهِ )
أي بتيسيره
( وَالَّذِي خَبُثَ )
كالحرة والسبخة
( لا يَخْرُجُ )
نباته
( إِلَّا نَكِداً )
عديم النفع
( كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ )
المواهب بعد مكاسبهم فلا ينسبونها إليها بل إلى فضل اللّه عليهم
( لَقَدْ أَرْسَلْنا )
ارسال الرياح لامطار الشرائع لاحياء موتى القلوب واخراج النبات الطيب حسنا والخبيث نكدا
( نُوحاً )
هو ابن لمك بن متوشلخ ابن أخنوخ هو إدريس عليهما السّلام
( إِلى قَوْمِهِ )
الذين له عليهم شفقة
( فَقالَ يا قَوْمِ )
الذين حقهم أن يشاركونى في كمالاتى
( اعْبُدُوا اللَّهَ )
لتكملوا بكمالاته التي يفيضها عليكم هولا غيره فإنه
( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ )
ان تركتم عبادته أو عبدتم غيره
( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )
وصف بالعظمة لعظمة عذابه السالب للكمالات
( قالَ الْمَلَأُ )
أي الاشراف
( مِنْ قَوْمِهِ )
من خبثهم الذي أمده شرفهم
( إِنَّا لَنَراكَ )
بأمرك بعبادة اللّه وترك عبادة غيره وتخويف العذاب على ترك عبادة اللّه وعلى عبادة غيره
( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
إذ تأمرنا بعبادة ما لا ندركه وترك عبادة ما ندركه وتعدنا الكمال في عبادة من لا تدركه والنقص في عبادة من ندركه وقعدنا العذاب العظيم الذي لم يحصل لاحد من آبائنا مع اصرارهم على مثل أفعالنا
( قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ )
أي شئ من الضلال فان المعبود يجب أن لا يدركه العابد إذ المدرك محاط به وهو قاصر والمعبود يجب أن يكون له الكمال المطلق والأرواح التي لا ترى أكمل من الأجسام