تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ملائكته أو أوليائه
( وَ )
مع ذلك لم يعملوا للآخرة إذ
( غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا )
فإذا لم يعملوا للآخرة
( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ )
أي نتركهم ترك المنسى فلا نرحمهم بما نرحم به من عمل للآخرة الكاشفة عن الاعتقادات والاعمال والأمور الأخروية
( كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَ )
لا نقتصر عليه بل نجزيهم
( ما كانُوا بِآياتِنا )
الدالة بالتحقيق على التنعيم والتعذيب الأبديين
( يَجْحَدُونَ )
لم يكن جحودهم لاشكال بقي عليهم بل واللّه
( وَلَقَدْ جِئْناهُمْ )
من مقام عظمتنا
( بِكِتابٍ )
عظيم
( فَصَّلْناهُ )
بينا فيه الاعتقادات والاحكام والأمور الأخروية تفصيلا مبينا
( عَلى عِلْمٍ )
يقيني لكونه
( هُدىً )
بإقامة الدلائل ورفع الشبه
( وَرَحْمَةً )
تشير إلى الأمور الكشفية وهو نافع
( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )
يفيدهم ما لا يتناهى من الفوائد
( هَلْ يَنْظُرُونَ )
بعد هذا الكتاب
( إِلَّا تَأْوِيلَهُ )
أي ما يؤل اليه أمره لظهور ما نطق به لكن لا يفيدهم ذلك الانتظار اليه لأنه
( يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ )
أي تركوه ترك المنسى
( مِنْ قَبْلُ )
حين كان ينفعهم الذكر علمنا الآن انه
( قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ )
أي بما هو واقع من الاعتقادات والوعد والوعيد
( فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ )
أن يكونوا
( فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ )
هل
( نُرَدُّ )
إلى مكان العمل
( فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ )
من الجحود واللهو واللعب وأعمال الدنيا قال عز وجل كيف يردون إليها وقد خسروها بحيث لا ترجع إليهم فكأنهم
( قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ )
من أين يكون لهم وقد
( ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ )
من أن معبوديهم شفعاؤهم عند اللّه فان زعموا انا لا ننتظر تأويله بل نراه محالا وإقامة الأدلة عليه كاقامتها على خلاف الضروريات إذ كثرت الادوار السماوية ولم نسمع تحقق تأويل الكتاب فيما مضى من الادوار فان صح فيما يستقبل فيبعد قلب الشقي سعيدا وبالعكس فان حصل فكيف تدوم السعادة والشقاوة مع تبدل الادوار قيل لهم
( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ )
فلا يبعد عليه ابطال هذه الادوار وخلق دور يخالفها إذ ليست قديمة ولا مخلوقة في يوم واحد بل
( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ )
لترتب ما فيهما فخلق الأفلاك ثم الكواكب ثم العناصر ثم المعادن ثم النباتات ثم الحيوانات
( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ )
ليفيض عليها بواسطة الحركة اليومية وبهذه الحركة
( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ )
أي يجعل الليل ساترا للنهار فلا يبعد منه جعل السعيد شقيا وبهذه الحركة
( يَطْلُبُهُ )
أي النهار بعد الليل
( حَثِيثاً )
أي سريعا إذ الحركة الخاصة بطيئة فلا يبعد منه جعل الشقي سعيدا
( وَ )
لا يبعد عليه إدامة السعادة والشقاوة لأنه خلق
( الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ )
لا تأثير لها بأنفسها فله أن يبطل ما أعطاها
( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )
فهو الذي خلقها وأمرها بالتأثير ولا يمتنع عليه شئ بواسطة تعويق من خلقه وأمره لأنه
( تَبارَكَ اللَّهُ )
أي تعاظم لأنه
( رَبُّ الْعالَمِينَ )
وامتناع شئ عليه ينافي تلك العظمة والربوبية وكيف يترك الاسعاد والاشقاء الأبديين وقد خلق ما خلق ليستدل به عليه فيعبد لكنه انما يعبد إذا علم أنه يسعد العابد أبدا ويشقى التارك أبدا
( ادْعُوا رَبَّكُمْ )
إذ العبودية تقتضى التذلل فليكن دعاؤكم
( تَضَرُّعاً )
أي تذللا
( وَ )
التذلل انما يتم بالاخلاص فليكن
( خُفْيَةً )
لأنه أقرب إلى