( رَبُّكُمْ )
من تنزيلكم إلى أسفل سافلين لاستكباركم على الآيات والرسل وان كانت أعمالكم شاقة ومن اعلاء من لم يستكبر الدرجات التي توقعتم لأنفسكم على أعمالكم الشاقة
( حَقًّا قالُوا نَعَمْ )
وان كان فيهم شماتة لكنهم خافوا من الانكار زيادة النكال
( فَأَذَّنَ )
أي نادى
( مُؤَذِّنٌ )
هو إسرافيل
( بَيْنَهُمْ )
ليسمعهم زيادة في شماتة أحد الفريقين وندامة الآخر
( أَنْ )
عذاب اللّه يزداد لاستمرار ابعاده إياكم عن رحمته إذ
( لَعْنَةُ اللَّهِ )
أي ابعاده عن رحمته مستقرة
( عَلَى الظَّالِمِينَ )
بابطال حكمته في خلق العقلاء لمعرفته وعمارة الدارين بحيث لا يحجبهم شئ عن شئ وهم أبعدوا أنفسهم وغيرهم عن ذلك إذ هم
( الَّذِينَ يَصُدُّونَ )
أنفسهم وغيرهم
( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
الذي بينه على ألسنة رسله لمعرفته وعمارة الدارين فاستكبروا عليهم وزعموا أنّ عمارة الدارين حجاب عن اللّه
( وَيَبْغُونَها عِوَجاً )
بتغيير الاعتقادات والاحكام الحكيمة لهم وهو ابعاد أيضا
( وَ )
قد ازدادوا ابعادا بانكار المنتهى إذ
( هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ )
وانما يترهبون بالتلذذ في التجرد للّه وتحصيل الخوارق والانتفاع به عند التناسخ الذي يتوهمونه ثم أشار إلى أنه
( وَ )
ان سمع كل فريق كلام الآخر من مكانه فلا يصل شئ من آثار أحمد المكانين إلى الآخر إذ
( بَيْنَهُما حِجابٌ )
هو السور المضروب بينهما
( وَ )
لم يصل أثر النار إلى أهل الجنة قبل دخولها وان كانوا خلف الحجاب إذ
( عَلَى الْأَعْرافِ )
وهو المكان المرتفع
( رِجالٌ )
كمل يفيضون على كل واحد ما يستحقه إذ
( يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ )
أي بعلامتهم الدالة على قدر ما يستحقونه
( وَ )
تأثيرهم بالقول لذلك
( نادَوْا )
من يصير
( أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ )
ليسلموا عن الخوف قبل دخولها إذ
( لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ )
في دخولها إذ لم يسلبوا الأنوار
( وَ )
لكن لا يخلون عن خوف سيما
( إِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ )
أي جهة
( أَصْحابِ النَّارِ قالُوا )
من شدة خوفهم
( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ )
هذا ما يقولون لأهل الجنة
( وَ )
أما قولهم لأهل النار فهو انه
( نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا )
من كبار أهل النار
( يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ )
التي تدل على أعيانهم وان تغيرت صورهم
( قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ )
للأموال التي تدفع بها الآفات
( وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ )
من الاتباع الذين يستعان بهم في دفعها
( أَ هؤُلاءِ )
الضعفاء من المؤمنين
( الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ )
انهم كما لم ينالهم اللّه برحمة منه في الدنيا بتكثير الأموال والاتباع
( لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ )
برفع درجاتهم في الآخرة فقد قيل لهم
( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ )
خوف من أعطى الأموال والاتباع وحزنه في الدنيا
( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ )
بعد ما أقسموا أنهم لا ينالهم اللّه برحمة متذللين لهم بعد التكبر عليهم
( أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا )
شيأ
( مِنَ الْماءِ )
الذي رحمكم اللّه به ليسكن حرارة النار والعطش
( أَوْ )
شيئا
( مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
من الأطعمة والفواكه
( قالُوا )
انّ افاضتهما لا تنفعكم
( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ )
لأنه أنعم عليهم في الدنيا فلم يشكروه فمنعهم نعمه في الآخرة وذلك لأنه انما أنعم عليهم ليتدينوا بدينه في الاعتقادات والاعمال وهم
( الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ )
في الاعتقادات
( لَهْواً )
أي اشتغالا بغير اللّه
( وَلَعِباً )
بتصوير الأصنام بصور أسمائه أو