( كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ )
ولم نلجئكم إلى اتباعنا
( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
من القبائح الظاهرة للمحتملات البعيدة المرفوعة على ألسنة الرسل وكيف تتخلصون من النار وهي محيطة بعالم العناصر فلا يتخلص منها الا بفتح أبواب السماء بل بدخول الجنة التي فوق الكرسي الذي فوق السماوات إذ يعم أثرها السماوات وليس شئ منها لهؤلاء
( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
التي هي طرق الجنة
( وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها )
وهو موجب للرد إلى أسفل سافلين
( لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ )
ان فتحت
( لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ )
لان تكذيبهم ان لم يسد عليهم طرقها فلا أقل من التضييق فلا يدخلونها
( حَتَّى يَلِجَ )
أي يدخل
( الْجَمَلُ )
الذي هو مثل في عظم الجرم فيما هو مثل في الضيق
( فِي سَمِّ )
أي ثقبة إبرة هي مدخل
( الْخِياطِ )
ما يخاط به
( وَ )
لا يختص هذا أي عدم الفتح والدخول بالمكذبين المستكبرين بل
( كَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ )
بالكفر كالمشرك والجاحد وان لم يبلغهم الرسالة فلم يكذبوا ولم يستكبروا ولا يقتصر في حقهم على ذلك بل تحيط بهم النار حتى يكون
( لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ )
أي فراش من تحتهم
( وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ )
أي أغطية إذ أحاطت بهم الخطيئة
( وَ )
لا يختص بالظالمين بل
( كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ )
بالكفر بعد بلوغ الرسالة إليهم ثم أشار إلى أن فتح أبواب السماء وتوسيع أبواب الجنة لا يتوقف على أفعال شاقة حتى يكون لتاركها نوع من العذر فقال
( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
وليس المراد الإحاطة التي تعجز عنها الطاقة غالبا إذ
( لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ )
وان بعدوا الآن عن الجنة وحالت بينهما السماوات
( أَصْحابُ الْجَنَّةِ )
وايمانهم وأعمالهم وان كانت مدة يسيرة لكن
( هُمْ فِيها خالِدُونَ )
فلا يكون بقدر مدة الاكتساب ولا بقدر الاعمال
( وَ )
لا يكون بينهم ما يكون بين أهل النار من العداوة بل قد
( نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ )
وان كان بعضهم أدنى من بعض إذ لا يرون دنوهم حيث
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَ )
يشكرون كمالهم حتى
( قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا )
أي لأسباب هذا العلوّ بارسال الرسل والتوفيق للعمل
( وَ )
كيف يعلون على الغير لو رأوا دنوّ أنفسهم لأنهم يرون قصورها حيث يقولون
( ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ )
ويرون من غاية قصورها انهم لم يقدروا على استفاضة كمالاتهم من اللّه بلا واسطة الرسل فقالوا
( لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ )
فاستفاضوا منه الكمالات فأفاضوها علينا
( وَ )
لما رأوا دنوّ أنفسهم وأعمالهم
( نُودُوا )
من جهة اللّه
( أَنْ )
أي ان الشأن
( تِلْكُمُ الْجَنَّةُ )
العظيمة
( أُورِثْتُمُوها )
من الذين عملوا لها الاعمال الشاقة فاستكبروا بها حتى أنكروا على الرسل الذين جاؤوا بالحنيفية السمحة
( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من الاعمال التي استحقرتموها فكان تذللكم أكثر من نذللهم مع انقيادكم لآياته ورسله فرفعكم اللّه إليها ثم أشار إلى أن أهل الجنة وان نزع عنهم الغل يفعلون مع أهل النار فعل أهل الغل من زيادة التحصير فقال
( وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ )
الوارثون لها من أهل النار
( أَصْحابَ النَّارِ )
الذين ورثوها من أهل الجنة
( أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا )
من المراتب العالية على الايمان وان قصر أعمالنا لعدم استكثارنا
( حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ )