تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
فقال
( وَهُوَ الَّذِي )
أنعم عليكم بانوع النعم لتعتبروا بها نعم الآخرة فتجتهدوا لها إذ
( أَنْشَأَ )
من الكروم وغيرها
( جَنَّاتٍ )
تدل على الجنات الأخروية
( مَعْرُوشاتٍ )
أي مسموكات بما عملتم لها من الأعمدة وغيرها ليعلم ان فيها درجات رفيعة للعاملين لها
( وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ )
حصلت بغير تعب ليعلم ان فيها درجات تحصل بفضل اللّه بلا تعب لكنها لا تخلو عن دنو
( وَالنَّخْلَ )
المثمر لما هو فاكهة وقوت ليعلم انه لا بدّ من أصل هو الايمان المثمر لفاكهة القرب ونجاة القوت
( وَالزَّرْعَ )
المحصل لأنواع القوت ليعلم ان النجاة انما تحصل بالاعمال
( مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ )
أي كل واحد من النخل بلحا وبسرا وتمرا ورطبا ومن الزرع بحسب طبائعه ليعلم ان تفاوت مراتب القرب والنجاة بحسب كمال الاعتقادات والاعمال ونقصها
( وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشابِهاً )
في اللون والشكل
( وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ )
في الطعم ليعلم تفاوت درجات المؤمنين العاملين بحسب تفاوت أذواقهم في الدنيا والذوق الظاهر لما كان سبب الذوق الباطن لم يتم الاعتبار الا بأكل تلك الثمار لذلك قال
( كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ )
وان لم يبلغ حد الحصاد ولم يعط منه حقه
( وَ )
لا تبطلوا معنى المزرعة فيها بجعلها لمحض الشهوات بل
( آتُوا حَقَّهُ )
وهو العشر أو نصفه
( يَوْمَ حَصادِهِ )
لأنه نماء فلا ينتظر له حول يحصل نماء
( وَلا تُسْرِفُوا )
في اكلها لئلا يبطل باستيفاء الشهوات معنى المزرعة كيف والمقصود منها اكتساب محبة اللّه تعالى لكنها لا تحصل مع الاسراف
( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ )
وكيف يحب المسرفين في الشهوات وهم لا يحملون التكاليف التي بتوسل بها إلى بساط القرب
( وَ )
قد أنشأ
( مِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً )
تحمل اثقاكم لتعلموا ان حيوانيتكم لحمل أثقال التكاليف
( وَفَرْشاً )
أي بساطا لتعلموا ان حيوانيتكم صالحة لتجعل بساط الأعمال الصالحة الموصلة إلى بساط القرب عند اللّه إذا شكرتم هذه النعمة بعد استكمال منافعها بالاكل الذي يدل على اباحته اتفاقكم على هاتين الفائدتين المؤديتين لها مدة حياتها وايذاء الذبح لا يمتد مع أن فائدتها أجل وهي حفظ الروح واستزادة القوّة في الطاعة والجهاد
( كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ )
لحفظ الروح واستزادة القوّة
( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ )
من تجويز أعظم وجوه الايذاء لأدنى المنافع ومنع أدناها لأعظم المنافع
( إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ )
يمنعكم مما يحفظ روحكم ويزيد قوّتكم ويدعوكم إلى الافتراء على اللّه ان نسبتموه إلى أمره أوالى دعوى الإلهية لكم ان استقللتم به وقد ظهرت عداوته في تخبيطهم في القول بتحريمها واتفقوا على إباحة زوجي الضأن والمعز واختلفوا في تحريم زوجي الإبل والبقر فبعضهم حرم الذكور على الإناث وبعضهم على الذكور وبعضهم الإناث على الذكور وبعضهم على الإناث وبعضهم ما في البطون على الإناث ان خرج حيا ولا دليل لواحد منهم بل لا شبهة فرد اللّه تعالى عليهم وأمرهم ان يأكلوا
( ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ )
أي أصناف كل صنف زوج ما يحاذيه من نوعه واعتبار الزوجية بدل على أن ذبح أحد الزوجين بمنزلة ذبح الآخر ونص على تحليل المتفق عليه بقوله
( مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ )
الذكر والأنثى
( وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ )
ليعلم ان المختلف فيه كذلك بل إذا اكل المتفق عليه مع قلة المشقة عليه لعدم