تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
على من أشاء وأصرفه عمن أشاء
( إِنْ أَتَّبِعُ )
فيما أقول لكم
( إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ )
من الغيب إذ يكشف لي عن الملائكة فيخبروننى وان أنكروا كشف الملائكة عليك
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ )
في المشاهدات الظاهرة فكذا في مشاهدة الملائكة
( أَ )
تنكرون الفرق بينهما بالنسبة إلى الأمور الباطنة مع ظهوره في الظاهرة
( فَلا تَتَفَكَّرُونَ )
ولكنهم انما يتفكرون لو علموا انهم عماة وأما من اعتقد أنه بصير فلا يمكن ارشاده أبدا ومن علم أنه أعمى لا يمكنه أن يهتدى بنفسه بل يحتاج إلى الانذار لذلك قال
( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ )
يعلمون انهم عماة فهم
( يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ )
قبل أن يسمعوا من بصراء الوحي فإذا سمعوا بذلك تيقنوا به تيقن الأعمى الظاهر بقول من يعتمد عليه من بصراء الظاهر ويخافون أيضا انهم إذا حشروا
( لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ )
من الآلهة بخلاف المشرك فإنه ينكر الحشر ويزعم أنه لو حشر فله ولىّ يدفع عنه العذاب
( وَلا شَفِيعٌ )
من الأنبياء والأولياء كأهل الكتاب فهذان لا ينفعهما الانذار كما لا ينفع الجازم بعدم الحشر
( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ )
الاعتقادات الفاسدة والاعمال الطالحة والاخلاق الرديئة فلا يستمرون على مقتضى عماهم
( وَلا تَطْرُدِ )
البصراء بقول العماة الذين يزعمون أنهم بصراء وانما البصراءهم
( الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ )
إذ يرونه في تصريفهما
( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ )
أي رؤيته لا الفوز بالجنة ولا الهرب من النار والعماة لكونهم أرباب شرف ومال يكرهون مجالستهم لقلة شرفهم ومالهم فقال عز وجل لأشرف الناس
( ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
أي ما يعود عليك من نقصهم في الشرف والمال من شئ
( وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ )
أي وما يعود عليهم من كمالك في الشرف والمال عليهم من شئ فإذا لم يلحقك نقصهم ولم يأخذوا كمالك بسلبه عنك فلا وجه لطردهم
( فَتَطْرُدَهُمْ )
بلا سبب
( فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ )
بطرد البصراء بقول العماة ومن غاية عماهم كرهوا مشاركتهم في المجلس كما كرهوا مشاركتهم في نفس الايمان وذلك من ابتلاء اللّه تعالى كما قال
( وَكَذلِكَ )
أي وكما فتناهم في مجالستهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي هو منبع بحار الحياة الأبدية المشتملة على جواهر الحكم يتموّج بها على كل أحد كذلك
( فَتَنَّا بَعْضَهُمْ )
وهم الشرفاء
( بِبَعْضٍ )
وهم الأخساء بما مننا عليهم بالايمان
( لِيَقُولُوا )
أي الشرفاء
( أَ هؤُلاءِ )
الأخساء
( مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
بشرف الايمان تخصيصا لهم
( مِنْ بَيْنِنا )
طائفة الشرفاء مع أن الشرفاء أولى بكل شرف فلو كان شرفا لانعكس الامر فقال عز وجل انما مننا عليهم بنعمة الايمان لأنا علمنا أنهم يعرفون قدر هذه النعمة فيشكرونها حق شكرها والشرفاء لا يعرفون قدرها فلا يشكرونها
( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ )
فيمنعهم النعمة أو يعطيها غيرهم
( وَ )
كيف تطرد هؤلاء الخواص وليس لك طرد عوام المؤمنين وان كانوا عصاة بل
( إِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا )
فإنه وان كان فيهم عصاة
( فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ )
اكراما لهم على الايمان وأمانا لهم من هتك حرمتهم على المعاصي بل قل لهم
( كَتَبَ )
أي أوجب
( رَبُّكُمْ )
وان لم يجب عليه شئ
( عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )
لكل مؤمن تاب من المعاصي فقال
( أَنَّهُ )
أي الشأن
( مَنْ عَمِلَ )