لو كان على الشرك لم يكن معه هذا الفتح ولم يزل ذلك
( حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا )
من مطالبهم ورغائبهم مع الشرك فتأكد مزيد تأكد وتزين مزيد تزين
( أَخَذْناهُمْ )
بالعذاب المستأصل
( بَغْتَةً )
أي فجأة بلا تقديم مذكر إذ لم يفدهم في المرة الأولى
( فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ )
أي قانطون إذ لو انقطع صار كالاوّل فاستمر عليهم وان انتقلوا من نوع منه إلى آخر ولما كان عذابهم مستأصلا عم صغارهم وكبارهم
( فَقُطِعَ دابِرُ )
أي نسل
( الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا )
وان لم يكن ظالما لأنهم لو كبروا وتوارثوا الظلم من آبائهم
( وَالْحَمْدُ لِلَّهِ )
على اهلاك الظالمين واهلاك نسلهم بتبعيتهم
( رَبِّ الْعالَمِينَ )
إذ ربى الباقين بالعدل من غير تشويش ظالم وهم المقصودون من العالم فكأنما ربى الكل وان زعموا انا نلتجئ إليهم في بعض الشدائد لنسترقى بأسمائهم ويخبرونا ببعض المغيبات والمعالجات
( قُلْ )
لا دلالة لالتجائكم على الهيتها حتى يصح الشرك وانما اعتبرناه لالزامكم إذ تعترفون به والرقى انما تدفع أذيات الشياطين وهي التي تخبر ببعض المغيبات التي شهدتها والمعالجات ولا الهية بذلك بل بعموم القدرة والعلم وليس لها ذلك
( أَ رَأَيْتُمْ )
أي اخبرونى
( إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ )
فاذهبهما بالكلية بحيث لا يكون فيهما مجال للأدوية
( وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ )
فمنعها العلوم بالكلية بحيث لا مجال فيه للأدوية أيضا
( مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ )
أي بذلك المأخوذ والشياطين انما ندفع أذياتها أو تعلم الأدوية ولا ترد ما أذهب اللّه منها بالكلية
( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ )
أي نوردها بطرق مختلفة
( ثُمَّ )
أي بعد رؤيتهم تصريفنا الآيات
( هُمْ يَصْدِفُونَ )
أي يعرضون ويستمرون عليه بتجديد الأمثال فلا يتأملون فيها عنادا وحسدا وكبرا وللاعتذار بجهلهم
( قُلْ )
للمعرضين عنها بعد تصريفنا إياها لاخذ ما ذكر
( أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ )
على اعراضكم
( عَذابُ اللَّهِ )
المستأصل لكم
( بَغْتَةً )
أي فجأة من غير تقديم ما يشعر به إذ لم يفد ما تقدم
( أَوْ جَهْرَةً )
بتقديمه مبالغة في إزاحة العذر
( هَلْ )
يظلم فيه أحد أم لا بل لا
( يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ )
بالاعراض عما صرف اللّه له من الآيات وكيف يعم الكل مع أنه منذر به على السن الرسل
( وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ )
لأهل الايمان والأعمال الصالحة
( وَمُنْذِرِينَ )
لأهل الكفر والمعاصي ونصدقهم بالمعجزات فلا بد أن يصدقوا فيما بشروا وأنذروا
( فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ )
للأعمال والاخلاق فهم أهل البشارة
( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ )
من ذلك العذاب قبل نزوله
( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ )
عند نزوله
( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا )
المصرفة فلم يؤمنوا ولم يصلحوا بها الاعمال والاخلاق
( يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ )
النازل بعد الانذار به لا بطريق الاتفاق بل
( بِما كانُوا يَفْسُقُونَ )
عن أمر اللّه في ترك الايمان ومباشرة الاعمال الطالحة واكتساب الاخلاق الرديئة ولو قيل لو اختص العذاب بالمنذر به لكان المنذرون أصحاب خزائن العذاب ولو لم يكونوا أصحابها فلا أقل من أن يكون لهم اطلاع على الغيب الكلى فإن لم يعلموه فلا أقل من أن يكونوا ملائكة ينزلونه على من شاؤوا أو يصرفونه عمن شاؤوا وأولى الناس بذلك أكملهم
( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ )
أخص من أشاء بفتح خزانة العذاب عليه
( وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ )
كله وان عملت ان كل كافر معذب أبدا
( وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )
أنزل العذاب