تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ولما كان التحريم بالسؤال بهذه المثابة فكيف حال التحريم بالاستقلال
( ما جَعَلَ اللَّهُ )
من شئ محرما بتحريم أهل الجاهلية
( مِنْ بَحِيرَةٍ )
وهي الناقة التي نتجت خمسة أبطن آخرها ذكر وبحروا أي شقوا أذنها فيخلى سبيلها لا تركب ولا تحلب وقاسوه على عتق الانسان مع ظهور الفرق لما في عتق الانسان من تمليك التصرفات ولا تصرف للحيوانات العجم
( وَلا سائِبَةٍ )
وهي الناقة المخلاة بنذر إذ لا ينعقد نذر ما ليس بعبادة
( وَلا وَصِيلَةٍ )
وهي الشاة التي قالوا فيها انها إذا ولدت أنثى فهي لهم وان ولدت ذكرا فلأصنامهم وان ولدتهما وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لأجلها
( وَلا حامٍ )
وهي التي إذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن لم يمنع من ماء ولا مرعى ويحرم ظهره لأنه حماه والاوّل كالعتق بلا نذر والثاني كالعتق بالنذر والثالث مشبه بما يشبه العتق والرابع ملك النفس بلا تمليك ولا معنى للتمليك في الحيوانات العجم فهذه الأمور غير معقولة ظاهرا وباطنا فلا يفعلها الحكيم
( وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ )
بتحريمها
( وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ )
معنى التحليل والتحريم فضلا عما لأجله التحريم والتحليل وانما يقلدون قدماءهم
( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ )
اتركوا تقليد القدماء المفترين على اللّه الكذب
( تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
من كتابه
( وَ )
لو لم تجدوا فيه تعالوا
( إِلَى الرَّسُولِ قالُوا )
لافراط جهلهم وانهماكهم في التقليد لا حاجة بنا إلى كتاب اللّه ولا إلى رسوله بل
( حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ )
يقلدون آباءهم
( وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً )
من التحريم والتحليل وما لأجله بأنفسهم
( وَلا يَهْتَدُونَ )
لبيان من يبين لهم من الأنبياء والعلماء
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم اصلاح أنفسكم واخوانكم ما أمكن
( عَلَيْكُمْ )
أي الزموا أن تصلحوا
( أَنْفُسَكُمْ )
باتباع الدلائل من كتاب اللّه وسنة رسوله والعقليات المؤيدة بها ودعوة الاخوان إلى ذلك بإقامة الحجج ودفع الشبه وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بما أمكن من القول والفعل لا تقتصروا في ذلك إذ
( لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ )
فقال حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو أخذ بشبهة أو عاند في قول أو فعل
( إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
بدعوتهم إلى ما أنزل اللّه وإلى الرسول وإقامة الحجج لهم ودفع الشبه عنهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر بما أمكن من القول والفعل ولا تقصروا في ذلك إذ
( إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
من التقصير أو الايفاء قولا وفعلا في حق أنفسكم أو غيركم وكيف يقصر في إقامة حجج الدين ودفع الشبه عنه ولا يقصر في إقامة الحجج على الأموال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم حفظ أموال اخوانكم عند أوصيائهم بالشهود وحفظ الشهود من موافقتهم للأوصياء بشهود أخر
( شَهادَةُ بَيْنِكُمْ )
أي شهادة ما يجرى بينكم وبين الأوصياء ويقطع النزاع بينكم
( إِذا حَضَرَ )
أي قرب
( أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )
فأوصى إلى أحد أن يشهد
( حِينَ الْوَصِيَّةِ )
فيه إشارة إلى أنّ الشهادة على قول الموصى وحده أو الوصي وحده غير تامة
( اثْنانِ ذَوا )
أي صاحبا
( عَدْلٍ )
لا عدول الكفار في اعتقادهم بل
( مِنْكُمْ )
أيها المسلمون
( أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ )
من أهل الذمة