تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
إلى مكان القاصد كيف
( وَ )
قد سرت إلى زمان القصد إذ جعل
( الشَّهْرَ الْحَرامَ )
قياما للناس أي زمان قصدهم للزيارة فحرم فيه القتال ليحصل فيه التالف
( وَ )
جعل
( الْهَدْيَ )
أيضا قياما أي سبب قصد الزيارة إذ يأمنون بسوقه إلى البيت على أنفسهم
( وَالْقَلائِدَ )
فإنهم إذا قلدوا أنفسهم لحاء شجر عند الاحرام أمنوا
( ذلِكَ )
لتجتمعوا كل سنة عند بيته وتتوجهوا اليه كل يوم مرات فتجتمعوا في التوجه اليه
( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ )
يريد ربط الكل بعضه ببعض كما ربط أمر العالم الكبير وهو لا يتأتى الا بالعلم بكل جزئىّ منه فهو يدل على أنه
( يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَ )
قد راعى في ذلك مصالح معاشكم ومعادكم ولا يتأتى الا بعلم ما غاب لتعلموا
( أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )
وقد كثر الحرمات بحرمة بيت واحد وشدد في أمر الجزاء لتعلموا شدة عقابه لكنكم ذاهلون عن ذلك
( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ )
سيما إذا قصدتم ابطال حكمته في الربط والتمدن لأنه يشبه تفريق المملكة على الملك
( وَ )
لا تغتروا بعدم معاقبته لبعض المفرقين في الحال بل اعلموا
( أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
فأخر العقاب ليتوبوا فيغفر لهم ويرحمهم ولا تغتروا بمغفرته ورحمته بعد ارسال الرسل بالانذار ولم يكذبوا بعدم حصول المنذر به في الحال إذ ليس بيدهم ولم يجعل عليهم تحصيله بل
( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )
بل هي بيد اللّه أخره ليكثر معاصيهم
( وَ )
لا يخفى عليه إذ
( اللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ )
وكيف يترك مقتضى علمه وفيه تسوية بين الخبيث والطيب
( قُلْ )
انه وان كان غفورا رحيما فإنه
( لا يَسْتَوِي )
عنده
( الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ )
بل لا بد أن يترجح الطيب
( وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )
بحيث يوهمك ترجيحه عند اللّه فلا يترجح عنده ما ليس براجح في نفس الامر
( فَاتَّقُوا اللَّهَ )
أن تغتروا بكثرة الخبيث أو بمغفرته ورحمته
( يا أُولِي الْأَلْبابِ )
أي المطلعين على الحقائق فإنها تأبى التسوية فان حصلت المغفرة والرحمة لأربابها فلا فلاح لهم فاتركوا هذه الجهة
( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
بمنازل القرب الذي للطيبين عند اللّه ولما سمعوا ذلك وقد خفى خبث بعض الأشياء وطيبه فأكثروا السؤال عن الأشياء قال اللّه تعالى
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم اعتبار ما اعتبره اللّه لظهوره لا عالم يعتبره لخفائه لكنه إذا ظهر صار معتبرا
( لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ )
خفى وجه خبثها وطيبها
( إِنْ تُبْدَ )
أي تظهر
( لَكُمْ )
فتؤمروا باجتنابها
( تَسُؤْكُمْ )
للحرج فيه
( وَ )
السؤال وقت الوحي موجب لاظهاره
( إِنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ )
ولم يمنعكم عن السؤال عنها ليؤاخذكم على غفلة بل لأنه
( عَفَا اللَّهُ عَنْها وَ )
لا يستبعد من اللّه إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ )
للخبث الظاهر
( حَلِيمٌ )
لمن أراد مؤاخذته به لا يعاجله بها وقد وجدت الحكمة في عفوه إذ الحرج فيه ربما يفضى إلى أعظم وجوه الخبث
( قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ )
لما أوقعهم في الحرج
( أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ )
لذلك قال عليه السّلام ان أعظم المسلمين جرما من سأل عن شئ لم يحرم فحرم من أجل مسئلته وذلك لأنه صار سببا لكفر البعض