تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
إلى بعض ما يجبره ليقوم مقام الشكر باللسان إذ به يتم تعظيمه فإذا لم يجد كسر هوى النفس من أجله فهو أيضا من تعظيمه فافهم ثم أشار إلى سائر ما يهتك حرمة اللّه وحرمة مظاهره الكاملة مما يكثر فيه الحلف وإلى ما نسخ تحليله يتحريمه أو اشتبه بالحلال فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم حفظ تعظيم اللّه وتعظيم أنفسكم وحفظ حرماته
( إِنَّمَا الْخَمْرُ )
وان حل في بعض الملل مقدار ما لا يسكر منها
( وَالْمَيْسِرُ )
أي القمار وان أشبه المسابقة والمناضلة
( وَالْأَنْصابُ )
أي الأصنام المنصوبة للعبادة وان أشبهت المحاريب التي جعلت علامة للقبلة
( وَالْأَزْلامُ )
أي القداح وان أشبهت القرعة
( رِجْسٌ )
أي خبيث لان الخمر تضيع العقل ومادون السكر داع إلى ما يستكمله فأقيم مقامه في الشرع الكامل والميسر يضيع المال والأنصاب تضيع عزة الانسان بتذلله لما هو أدنى منه والأزلام تضيع العلم للجهل بالثمن والمثمن فاستطابتها
( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ )
أي تزيينه فان زين لكم
( فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
أي رجاء أن تنالوا الطيبات الحقيقية وانما زينها الشيطان لخبثها وان كان في بعضها منافع فهو لا يريد ذلك بل
( إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ )
المشاتمة والمضاربة والمقاتلة في الخمر والميسر عند السكر وضياع المال وربما يقامر الرجل بأهله وولده فإذا أخذه الخصم وقعت العداوة بينهما أبدا
( وَ )
لا أقل أن يوقع بينكم
( الْبَغْضاءَ )
القاطعة للتعاون الذي لا بد للانسان منه في معيشته
( فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ )
أي يبعدكم
( عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ )
إذ يغلب السرور والطرب على النفوس والاستغراق في الملاذ الجسمانية فيلهى عن ذكر اللّه والميسر ان كان صاحبه غالبا انشرحت نفسه ومنعه حب الغلبة والقهر عن ذكر اللّه وان كان مغلوبا مما حصل من الانقباض والاحتيال إلى أن يصير غالبا لا يخطر بباله ذكر اللّه
( وَعَنِ الصَّلاةِ )
الجامعة لاذكاره بجميع الأعضاء وإذا كان فيهما هذه المفاسد الدينية والدنيوية
( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ )
عنها أم مصرون على ما أنتم عليه
( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
في نهيهما وان كان غير معقول
( وَاحْذَرُوا )
مخالفتهما وان كانت جامعة للمنافع خالية عن المضار
( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )
أي أعرضتم عن اطاعتهما وعن حذر المخالفة فلا يتول الرسول عقابكم حتى لا تبالوا له
( فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )
أي ما كاف غير تبليغكم الذي لا يعتريه شبهة وانما يتولاه من أرسله ولما نزل تحريم الخمر قالت الصحابة يا رسول اللّه كيف بحال اخواننا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر ويأكلون مال الميسر فنزل
( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
المأمور بها في عصرهم
( جُناحٌ )
أي حرج
( فِيما طَعِمُوا )
مما حرم بعد أكلهم
( إِذا مَا اتَّقَوْا )
ما حرم عليهم قبل أكلهم
( وَآمَنُوا )
بأن اللّه أن يحرم ما يشاء ويحلل ما يشاء
( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ )
بعد أكله فلم يتركوا ذكر اللّه والصلاة ولم يقع بينهم العداوة والبغضاء
( ثُمَّ اتَّقَوْا )
تضييع الاعمال بالرياء والعجب
( وَآمَنُوا )
أي أتوا بمقتضاه من الاخلاص وذكر المنة
( ثُمَّ اتَّقَوْا )
عن نسبة تلك الأعمال إلى أنفسهم
( وَأَحْسَنُوا )
بنسبتها إلى اللّه تعالى فلم ينشأ لهم من
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 200 | علي بن أحمد المهائمي