تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
مأكولهم شئ من المفاسد فلا حرج لهم في مأكولهم بل صاروا محبوبين لكونهم محسنين
( وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )
ولما فرغ عن ذكر ما تقرر تحليله بعد التحريم أو تحريمه بعد التحليل ذكر ما يحرم تارة لعارض ويحل أخرى لزواله فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم تحريم ما حرم ولو لعارض سيما إذا اشتد فيه الابتلاء
( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ )
وأنتم محرمون وذلك عام الحديبية كانت الوحوش تغشاهم في رحالهم
( تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ )
لتأخذوه
( وَرِماحُكُمْ )
لتطعنوه وانما ابتلاكم بهذه الحيثية
( لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ )
أي ليتميز عندكم من علم اللّه أنه يخافه مع غيبته لقوّة ايمانه ممن لا يخافه وإذا جعل اللّه هذا مميزا بين الخائف وغيره
( فَمَنِ اعْتَدى )
بالصيد
( بَعْدَ ذلِكَ )
التمييز
( فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ )
يصيب مثله من لا يخافه ثم أشار إلى مبدأ الابتلاء ومنتهاه فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم التذلل سيما حال الاحرام
( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ )
لأنه تجبر
( وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )
في غاية التذلل
( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ )
أيها المحرمون
( مُتَعَمِّداً )
أي ذاكر الاحرامه
( فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ )
أي فعليه بطريق الجزاء اعطاء مثل ما قتله من الصيد حال كون المثل من النعم باعتبار الهيئة عند الشافعي والقيمة عند أبي حنيفة
( يَحْكُمُ بِهِ )
أي بمماثله مجتهدان
( ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ )
أيها المسلمون حال كونه
( هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ )
أي واصلا إلى الحرم
( أَوْ )
عليه
( كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ )
يشترى بقيمة مثل النعم يعطى كل مسكين مدا
( أَوْ )
عليه
( عَدْلٍ )
أي مثل عدد أمداد
( ذلِكَ )
الطعام
( صِياماً لِيَذُوقَ )
هاتك حرمة اللّه
( وَبالَ )
أي سوء عاقبة
( أَمْرِهِ )
من هتك حرمة اللّه بعد اعلامه
( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ )
من قتل الصيد قبل الاعلام
( وَمَنْ عادَ )
إلى القتل بعد الجزاء
( فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )
بطلب الجزاء في الدنيا والمعاقبة في الآخرة وكيف يترك ذلك
( وَاللَّهُ عَزِيزٌ )
ومقتضى عزته الانتقام من هاتك حرمته فهو لا محالة
( ذُو انْتِقامٍ )
وكيف يترك الانتقام ممن اعتدى من غير ضرورة إذ وسع في المأكولات إذ
( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ )
إذ ليس فيه التجبر المنافى للتذلل الاحرامى
( وَ )
أحل لكم
( طَعامُهُ )
وهو ما قذفه البحر أو نضب عنه وانما لم يكن فيه تجبر إذ جعل
( مَتاعاً لَكُمْ )
أيها المحرمون
( وَلِلسَّيَّارَةِ )
اى ولمن يسير من مكان إلى مكان
( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ )
وان لم تصطادوه إذا صيد لكم لان فيه مزيد التجبر
( ما دُمْتُمْ حُرُماً )
فلو تركه الصائد عنده إلى تحللكم يحل لكم
( وَاتَّقُوا اللَّهَ )
في تحليل ما حرم وتحريم ما أحل بالتلبيس إذ هو
( الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
ولا يمكن التلبيس عليه وانما حرم الصيد على المحرم لأنه قصد الكعبة التي حرم صيد حرمها فجعل كالواصل اليه وانما حرم صيد حرمها لأنه
( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ )
مثال بيت الملك لا يتعرض لما فيه أو في حرمه واللّه تعالى لما تنزه عن المكان والزائرون لا بدّ لهم من مكان يختص بالزيارة فجعل لهم الكعبة
( الْبَيْتَ الْحَرامَ )
للّه إذ جعله
( قِياماً )
أي مقام زيارة اللّه والتوجه اليه في عبادته
( لِلنَّاسِ )
المتفرقين في العالم ليحصل لهم الاجتماع الموجب للتألف الذي يحتاجون اليه في تمدنهم الذي به كمال معاشهم ومعادهم لاحتياجهم إلى المعاونة فيهما فسرت الحرمة