تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
يكفرون بالقطعيات
( فَلا يَتُوبُونَ )
عن التمسك بالمتشابهات بردها
( إِلَى )
مراد
( اللَّهِ )
إذا عجزوا عن ردها إلى المحكمات
( وَيَسْتَغْفِرُونَهُ )
التمسك بالمتشابهات في مقابلة القطعيات وهم
( وَ )
ان ألفوها حتى صارت هيئة راسخة لقلوبهم فلا يبعد من اللّه سترها بمحوها عن القلوب إذ
( اللَّهُ غَفُورٌ )
بل
( رَحِيمٌ )
تبديل ظلمتها بنور الصواب ثم أشار إلى بطلان التمسك بمعجزاته وكرامات أمه على الهيتهما بل غايتهما الدلالة على نبوّته وولايتها فقال
( مَا الْمَسِيحُ )
المعلوم حدوثه من كونه
( ابْنُ مَرْيَمَ )
بالخوارق الظاهرة على يديه
( إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ )
أي مضت
( مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ )
أولو الخوارق القاهرة
( وَأُمُّهُ )
بخوارقها
( صِدِّيقَةٌ )
ولو استدل بخوارقهما على الهيتهما عورض بأنهما
( كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ )
عن احتياجهما اليه
( انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ )
على توحيد اللّه وبطلان الاتحاد والهية عيسى وأمه وبطلان شبهاتهم
( ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ )
أي يصرفون إلى الاصرار على التمسك بالشبهات الظاهرة البطلان
( قُلْ أَ تَعْبُدُونَ )
المسيح وأمه مع أنهما عندكم
( مِنْ )
جملة من هو من
( دُونِ اللَّهِ )
ولا الهية للأدنى ولو جعلتموها لمن يملك ضرا أو نفعا فهما من جملة
( ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً )
بل غايتهما شفاعة من عبدهما أو شكاية من لم يعبدهما
( وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ )
لشفاعتهما أو شكايتهما
( الْعَلِيمُ )
بمن يستحق الإجابة من الشفاعة والشكاية ولو جعلتموهن مالكي النفع والضر فهو غلوّ
( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ )
الذي هو ميزان العدل
( لا تَغْلُوا )
في تعظيم عيسى وأمه فتدخلوا
( فِي دِينِكُمْ )
اعتقادا
( غَيْرَ الْحَقِّ )
بلا دليل عليه مع تظاهر الأدلة على خلافه
( وَلا تَتَّبِعُوا )
تقليدا
( أَهْواءَ قَوْمٍ )
تمسكوا بخوارقهما على الهيتهما فان نظروا إلى سبقهم فغايتهم انهم
( قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَ )
إلى كثرة اتباعهم فغايتهم انهم
( أَضَلُّوا كَثِيراً وَ )
إلى تمسكهم بمتشابهات الإنجيل فغايتهم انهم
( ضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ )
إذ لم يردوها إلى المحكمات وكيف لا يتركون الغلو وقد أوجب ما دونه اللعن
( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
وان كانوا
( مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ )
من هو دون محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( داوُدَ )
قال في حق أهل أيلة لما اصطادوا في السبت اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا قردة
( وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ )
قال في حق أصحاب المائدة اللهم العنهم واجعلهم آية فمسخوا خنازير ولم يكن كفرهم مثل غلوّهم ولا مبدؤه مثل مبدئهم من ترك القطعيات للمتشابهات بل كان
( ذلِكَ )
الكفر
( بِما عَصَوْا )
بصيد السمك في السبت والتكبر على الفقراء المشاركين في أكل المائدة
( وَ )
انما افضى عصيانهم إلى الكفر لأنهم
( كانُوا يَعْتَدُونَ )
وهو أنهم
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ )
إذا نهوا
( عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ )
فلم يؤاخذوا به فلا يزالون يفعلونه مع النهى
( لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
من تكرير المنكر مع النهى وليس كالغلوّ لشبهة واهية مع الدلائل القاطعة على خلافه ثم الانتهاء انما يتم بموالاة الناهى وهم انما يتولون من هو أشد غلوّا
( تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا )
وقد غلوا في تعظيم الأصنام فهذا التولي ادعى إلى الغلوّ من عصيانهم إلى الكفر
( لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ )
فعصيان الاوّلين سبب سخط اللّه
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 197 | علي بن أحمد المهائمي