تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وهذا كأنه عين
( أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ )
ومسخهم عذاب دنيوي منقطع
( وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ )
كيف وقد والوا أعداء من زعموا الايمان بهم ليعادوا من يؤمن بهم
( وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
الذي يشرك به أعداؤه
( وَالنَّبِيِّ )
أي عيسى الذي يكذبه الأعداء
( وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ )
فيرجحون ما ألفوا عليه آباءهم
( مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ )
ليعادوا بهم أولياءهم فهم وان ادعوا الايمان بهم ليسوا بمؤمنين
( وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
أي خارجون عما ادعوه ويشاركهم اليهود في هذه الموالاة لعداوة المؤمنين
( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا )
لايمانهم بعيسى ومحمد عليهما السّلام
( الْيَهُودَ وَ )
لتوحيدهم واقرارهم بنبوّة الأنبياء
( الَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا )
النصارى لايمانهم بعيسى وانما يعادونهم لايمانهم بمحمد ولذلك يوالون الكفار سيما
( الَّذِينَ قالُوا )
لعوامهم تقية
( إِنَّا نَصارى )
مع تصديقهم واقرارهم بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما بينهم وهم النجاشي وأصحابه رضى اللّه عنهم فإنهم على صرف المودة معهم
( ذلِكَ )
الصفاء في المودة
( بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ )
يعلمون كمال أمر محمد عليه السّلام من كتبهم
( وَرُهْباناً )
لا يريدون لأنفسهم مالا ولا جاها
( وَ )
قد ارتاضوا بحيث حسنت أخلاقهم وأقلها
( أَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ )
على آحاد الناس فكيف على أرباب المعجزات والعلم بكمال الشئ مع عدم الصارف عن الميل اليه من العناد والاستكبار موجب لكمال الميل اليه وهو المودة
( وَ )
بكمال قسيسيتهم ورهبانيتهم ومودتهم للكمالات
( إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ )
من الحضرة الجامعة الإلهية
( إِلَى الرَّسُولِ )
الجامع من الكلام الجامع بحار العلوم الحقيقية مع التبشير والانذار بالوجوه الكثيرة الجامعة
( تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ )
أي تنصبّ
( مِنَ الدَّمْعِ )
الحاصل من اجتماع حرارة الحب والخوف مع برد اليقين
( مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ )
من كتابهم فوجدوه أكمل منه وأفضل
( يَقُولُونَ )
من عدم استكبارهم
( رَبَّنا آمَنَّا )
بك وبما أنزلت وبما تجليت فيه بذاتك وأسمائك وصفاتك وأفعالك على أكمل الوجوه
( فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ )
لتجلياتك فيه من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ )
الذي ظهر في العالم والانسان
( وَما جاءَنا )
أي تجلياتك فيه وأسمائك
( مِنَ )
المجالى الكاملة كأنها عين
( الْحَقِّ وَ )
لا نطمع في الرشا والجاه المانعين عنه بل
( نَطْمَعُ )
بما يوجب الايمان من
( أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا )
الذي ربانا بالقسيسية والرهبانية منازل قربه
( مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ )
التابعين للقطعيات دون الشبهات الواهية كمتشابهات الكتب السماوية
( فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا )
فضلا عن مساعيهم الباطنة في تدبر كتابه وأعمالهم المرتبة عليه
( جَنَّاتٍ )
من كليات فوائد هذا الكتاب
( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
من جزئيات تلك الفوائد
( خالِدِينَ فِيها )
لا تعرض لهم فيها شبهة تزعجهم عنها لاختصاصها بأهل الحجاب
( وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ )
الذين يقرؤن كتاب اللّه كأنهم يسمعون من اللّه ثم يجازون بالجنة الحسية بعد الموت
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا )
أي ستروا عظمة هذا الكتاب
( وَكَذَّبُوا بِآياتِنا )
منه ومن سائر المعجزات
( أُولئِكَ )
وان بلغوا حد القسيسية