ما يريد من جعله المحترق غير محترق وغيره
( حَكِيماً )
في هذا التبديل إذ لا يتم تخليد العذاب الموعود على الكفر الذي لا ينزجرون عنه بالعذاب المنقطع وعد الأبد من ايفائه على أنه لو جاز كون الوعيد تخويفا لجاز كون الوعد ترغيبا
( وَ )
ليس كذلك بل
( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ )
بمقتضى الوعد الذي لا مدخل للخلف فيه وفاقا
( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )
كما يجرى من تحت نارهم انهار الدم
( خالِدِينَ فِيها أَبَداً )
خلودهم بتجديد الجلود وهذا وان كان كافيا في المقابلة يتفضل عليهم فيكون
( لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ )
تماما للتلذذ بالجنات والأنهار
( وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا )
لا تنسخه الشمس لئلا تنقص الحرارة شيأ من لذاتهم كما لا ينقص الاحتراق شيأ من آلامهم ثم أشار إلى أن مما يوجب ادخال الجنات والأزواج المطهرة والظل الظليل رد الأمانات وإقامة العدل فقال
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
إذ فيه ادخال السرور في قلوبهم وايصال محبوبهم إليهم واطفاء حرارة قلوبهم
( وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ )
لأنه وان كان فيه ادخال الغم في قلوب الظلمة وقطع محبوبهم عنهم وايقاد نار غضبهم ففيه ادخال السرور على قلوب المظلومين وايصال محبوبهم إليهم واطفاء نار الفتنة التي بينهم وبين الظلمة
( إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ )
اى يخوفكم عن ضد ذلك
( بِهِ )
اى بهذا الامر المتضمن للنهي عن الضد
( إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً )
لأقوالكم في الأمانات والاحكام
( بَصِيراً )
بافعالكم فيهما فان سمع ورأى خيرا جازاكم عليه خير الجزاء وان سمع ورأى شرا جازاكم عليه حقا لنفسه وراء حق الخلق وكما أمر الحكام بالعدل أمر الرعية بقبوله فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم قبول العدل
( أَطِيعُوا اللَّهَ )
الذي أسس قواعد العدل
( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )
الذي بينها
( وَأُولِي الْأَمْرِ )
وهم الحكام وان كانوا
( مِنْكُمْ )
لا يظهر لهم مزيد فضل عليكم لقيامهم بالعدل
( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ )
أنتم وأولو الامر
( فِي شَيْءٍ )
من الاحكام
( فَرُدُّوهُ إِلَى )
كتاب
( اللَّهَ وَ )
إلى سنة
( الرَّسُولَ )
لا إلى ما تهوون ولا إلى ما يهواه الحكام
( إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
الواضع لقواعد العدل
( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
الذي يجازى فيه الموافق والمخالف لتلك القواعد
( ذلِكَ خَيْرٌ )
لكم ولحكامكم
( وَ )
ان رأيتموه شرا في الحال فذلك
( أَحْسَنُ تَأْوِيلًا )
عاقبة لكم ولهم ثم أشار إلى أن إطاعة اللّه وإطاعة الرسول وأولي الأمر انما تتم بالتحاكم إليهم لا إلى من يدعو إلى الطغيان فإنه من علامات الكفر فقال
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ )
ومقتضى ذلك الانقياد لقواعد المنزل إليك والمنزل على من قبلك بالتحاكم إليك
( يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ )
اى الداعي إلى الطغيان بالحكم على خلاف قواعد المنزل إليك والمنزل على من قبلك
( وَقَدْ أُمِرُوا )
في جميع تلك الكتب
( أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ )
لأنه تحاكم على خلاف ما أنزل اللّه في كتبه فيعصونه
( وَ )
يطيعون الشيطان إذ
( يُرِيدُ الشَّيْطانُ )
من الجن والانس
( أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً )
عن أديان جميع الرسل المنسوخ والناسخ جميعا نزلت في منافق خاصم يهوديا فدعاه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلمه انه لا يرتشى ولا يجور والمنافق