تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ما افتروا من كونهم مزكين اجترؤا أيضا على عبادة الأصنام وترجيح دين عبدتهم على دين الموحدين بذلك أيضا فقال
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ )
الداعي إلى التوحيد وترجيح أهله والكفر بالجبت والطاغوت
( يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ )
اى الأوثان
( وَالطَّاغُوتِ )
اى الشيطان الداعي إلى الطغيان بتعلقه بالأوثان
( وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )
اى أشركوا باللّه
( هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا )
باللّه وحده
( سَبِيلًا )
نزلت في حيى بن أخطب وكعب بن الأشرف خرجا في جماعة إلى مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا أنتم أقرب إلى محمد منكم الينا لأنكم أهل الكتاب فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ففعلوا وقال أبو سفيان لكعب انك تقرأ الكتاب وتعلم ونحن أميون ولا نعلم فاينا اهدى سبيلا نحن أم محمد فقال كعب اعرض على دينك قال فنحن ننحر للحجيج الكوماء ونسقيهم الماء ونقرى الضيف ونفك العاني ونصل الرحم ونعمر بيت ربنا ونطوف به ومحمد فارق دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم وديننا القديم ودينه الحديث فقال كعب أنتم واللّه أهدى سبيلا مما عليه محمد
( أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
بكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وكتابه فجرهم إلى عبادة الأصنام وترجيح الشرك على التوحيد
( وَ )
لم يدفع عنهم لعنه اللّه قراءتهم للتوراة لأنه
( مَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً )
يدفع عنه لعنة اللّه ألهم نصيب من الدين يأمرونهم بعبادة الجبت والطاغوت
( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ )
يحفظونه لعبادتهما
( فَإِذاً )
أي فلو كان لهم ذلك لافسدوا دينهم ودنياهم لأنهم
( لا يُؤْتُونَ النَّاسَ )
كلهم
( نَقِيراً )
أي واحدا وهو ما يوازى نقرة ظهر النواة كما أنهم لما كان لهم نصيب من الكتاب لم يعطوا الناس شيأ من الارشاد مخافة ان يقطع عنهم الرشا أيحاربون الناس على ما آتاهم اللّه من فضله محاربة الملوك
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
وهو النبوّة والرشد فيتمنون زواله مع أن الفضل الموروث لا يحسد عليه غالبا وفضل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم موروث
( فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ )
الذين هم أسلاف محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
( الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ )
اى العلم الظاهر والباطن
( وَ )
لو زعموا أنهم لا يحسدون إيتاء الكتاب والحكمة بل تملكه علينا المبطل لرياستنا ورشانا فقد
( آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً )
ليقوموا باصلاح العالم كله وكذلك آتينا محمدا الكل علم بذلك اليهود كلهم وان اختلفوا
( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ )
فاذعن لعلمه
( وَمِنْهُمْ مَنْ )
بالغ في العناد حتى
( صَدَّ )
الناس
( عَنْهُ )
فمكان عثادهم للعلم عناد المنزلة موجبا لغضبه المسعر جهنم عليهم
( وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً )
اى مسعورة عليهم ان لم يعذبوا في الدنيا وكيف لا وهي لكل كافر
( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا )
بتحريف أو بتكذيب للبعض لاستلزامه تكذيب الكل وان لم يصدوا الغير
( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً )
ولا صلى الا بتسعيرها وكيف لا تكفيهم وهم يتألمون بها دائما لأنهم
( كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ )
أي احترقت احتراقا تاما
( بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها )
أي جعلنا جلودهم المحترقة غير محترقة كان بدلناها جلودا اخر
( لِيَذُوقُوا )
أي ليحسوا بعد الاحتراق المانع من الاحساس
( الْعَذابَ )
فيدوم لهم
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً )
لا يمتنع عليه