تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
( نُؤْتِيهِ )
على قصده بذل مهجته في سبيل اللّه
( أَجْراً عَظِيماً )
لا نسبة لاجور الدنيا وحياتها ولا لاجور أكثر الاعمال إليها ثم أشار إلى أن اللّه عز وجل لو لم يعدكم الاجر العظيم لوجب عليكم القتال فقال
( وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
وهو بنفسه سبب التقرب اليه وهو أجل من جميع الأجور
( وَ )
في استخلاص
( الْمُسْتَضْعَفِينَ )
لذين هم كانفسكم وهم المسلمون الذين بقوا بمكة لضعفهم عن الهجرة
( مِنَ الرِّجالِ )
الضعفاء بالمرض أو الهرم
( وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ )
من ايذاء أهل مكة واذلالهم إياهم
( رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ )
وان كانت أشرف البقاع
( الظَّالِمِ أَهْلُها وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا )
يحفظ علينا ديننا
( وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً )
يدفع عنا إذ يأت أعدائنا
( الَّذِينَ آمَنُوا )
لاقتضاء ايمانهم سلوك سبيل اللّه وحفظه والترحم على أهله
( يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ )
أي الشيطان الآمر بغاية الطغيان كايذاء المستضعفين من المؤمنين وقتال اقويائهم بمحبة الشيطان
( فَقاتِلُوا )
يا أحباء اللّه
( أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ )
الذين يعادون اللّه لعداوته ولا تبالوا لكيده وان بالغ في الكيد لأوليائه
( إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً )
لا نسبة له إلى كيد اللّه لكم ثم أشار إلى أنهم لم يكونوا يبالون لهم زمان ضعف حالهم فلما قويت حالهم ضعفوا فقال
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ )
عند استئذانهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم للقتال قبل الهجرة وهم بمكة
( كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ )
عن القتال فإنكم لم تؤمروا به لضعفكم
( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ )
فإنهما جهاد أكبر
( فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ )
حين قوى حالهم
( إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ )
لرؤية ضعفهم الآن ولم يروه قبل ذلك
( يَخْشَوْنَ النَّاسَ )
في القتال
( كَخَشْيَةِ اللَّهِ )
في تركه فيترددون بينهما
( أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً )
فيرجحون تركه
( وَقالُوا )
معترضين على اللّه
( رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ )
مع اننا ضعفاء وان رأيت قوتنا تزداد يوما فيوما
( لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ )
يكمل فيه قوتنا
( قُلْ )
لكم قوة كافية ولكنكم تخافون فوات متاع الدنيا مع أنه لا ينبغي لكم ان تبالوا له عند أمر اللّه بالقتال إذ
( مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ )
مع أنه يحصل بدله الحياة الأخروية
( وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى )
اللّه فيرجح خشيته على خشية الناس
( وَلا تُظْلَمُونَ )
اى لا تنقصون من أجوركم ولا من أعماركم ومتاعكم
( فَتِيلًا )
اى مقدار شق النواة ولا يتوقف موتكم عند الاجل على القتال بل
( أَيْنَما تَكُونُوا )
أي في أي مكان تكونوا عند الاجل
( يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ )
اى حصون
( مُشَيَّدَةٍ )
مرفوعة مستحكمة لا يصل إليها القاتل الانساني لكنها لا تمنع القاتل الإلهي وان أنكرتموه إذ لا تنسبون اليه الشر وانما تنسبون اليه الخير
( وَ )
ذلك لأنهم
( إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ )
كخصب
( يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
اى من قبله
( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ )
كقحط
( يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ )
بشؤمك قالت اليهود منذ دخل محمد المدينة نقصت ثمارها وغلت أمعارها
( قُلْ كُلٌّ )
من الحسنة والسيئة
( مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )
ايجادا إذ الاله واحد فيجب أن يتحد فاعل الخير والشر وقد علموا ذلك
( فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ )
الذين يزعمون أنهم