اصرف سمعك إلى كلامنا يقصدون
( لَيًّا )
اى صرفا للكلام من وجه إلى وجه
( بِأَلْسِنَتِهِمْ )
مع استقرارهم على الوجه الفاسد بالقلوب
( وَ )
يقصدون بذلك
( طَعْناً فِي الدِّينِ )
إذ يقولون لأصحابه نحن نشتمه ولا يفهم ولو كان نبيا لفهم لكنهم علموا نبوّته
( وَ )
علموا
( لَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ )
منا شبهاتنا لتزيلها
( وَانْظُرْنا )
بدل راعنا المحتمل للمعنى الفاسد
( لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ )
في الدنيا بحقن أموالهم ودمائهم وعلوّ رتبتهم بإحاطة الكتب السماوية وفي الآخرة بضعف الثواب
( وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ )
اى طردهم عن رحمته فمنعهم من التكلم بما يوجبها
( بِكُفْرِهِمْ )
ببعض ما في كتبهم وان ادعوا الايمان بها
( فَلا يُؤْمِنُونَ )
بما فيها
( إِلَّا قَلِيلًا )
وهو ما وافق أهويتهم دون ما خالفها
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ )
لتؤمنوا به نظرا إلى معجزات من أتى به
( آمِنُوا بِما نَزَّلْنا )
اى بالغنا في اعجازه بتنزيله مفرقا فعجز الكل عن الاتيان بمفرقاته مع تضمنه وجها آخر من الاعجاز وهو كونه
( مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ )
وان جعلتموه مكذبا له بتحريفه
( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً )
نمحو تخطيط صورها
( فَنَرُدَّها عَلى )
هيئة
( أَدْبارِها )
جزاء على التحريف لبعض الكتاب
( أَوْ )
نفعل بهم أبلغ من ذلك وهو ان
( نَلْعَنَهُمْ )
اى نطردهم عن الانسانية بالمسخ الكلى جزاء على اعتدائهم بترك الايمان بما هو معجزة في نفسه مع ايمانهم بما ليس بمعجز
( كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ )
بالمسخ الكلى جزاء على اعتدائهم على السبت الذي هو دون هذا الكتاب المعجز
( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا )
لو اتفقوا على ترك الايمان به ومن لم يفعل به ذلك في الدنيا مع اصراره على ترك الايمان به فلا بد أن يفعل به في الآخرة بشركه إذ حرف الكلم عن مواضعه ثم نسبه إلى اللّه فكأنه جعل نفسه القائلة به الها ونسب خلق المعجزات التي ظهرت على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى غير اللّه مع أنها لا تتأتى الا ممن له قدوة كاملة وليس الا الاله
( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ )
كما لا يغفر ملوك الدنيا من أشرك بهم في ملكهم
( وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ )
فجاز أن يغفر لكم رشاكم لو آمنتم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتحريفكم لو رجعتم إلى المنزل وكيف يغفر للمشرك
( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى )
اى قصد
( إِثْماً عَظِيماً )
تقتضى الحكمة التعذيب عليه بأعظم الوجوه وهو التخليد في النار ثم أشار إلى أنهم انما يجترؤن على التحريف وترك الايمان بالكتاب المبالغ في اعجازه لزعمهم انّ سيآتهم مكفرة فقال
( أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ )
اى يطهرون من عند أنفسهم من غير نص الهى
( أَنْفُسَهُمْ )
عن الذنوب إذ يزعمون أن أعمالهم بالليل تكفر بالنهار وبالنهار تكفر بالليل وليس لهم ذلك
( بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي )
بالتنصيص
( مَنْ يَشاءُ وَ )
قد نص على أنهم
( لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا )
اى مقدار فتيل وهو اسم لما في شق النواة والقطمير للقشرة التي على النواة والنقير للنقطة التي على ظهر النواة وهو انما يدل على أنهم لا يزاد عذابهم على قدر استحقاقهم لكنهم قالوا ما يخالف هذا النص ونسبوه إلى اللّه افتراء على اللّه
( انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ )
اى يتعمدون
( عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ )
اى بافترائهم على اللّه
( إِثْماً مُبِيناً )
لكونهم غير مزكين مرجهة اللّه ثم أشار إلى أنهم كما اجترؤا على تحريف كتاب اللّه اعتمادا على