إلى كعب بن الأشرف من شياطين اليهود لعلمه انه يرتشى ثم إنهما تحاكما إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فحكم لليهودي فلم يرض المنافق فدعاه إلى عمر فقال له اليهودي قضى لي محمد فلم يرض بقضائه فقال للمنافق أهكذا قال نعم قال مكانكما حتى أخرج اليكما فأخذ سيفه فضرب عنق المنافق وقال هكذا اقضى لمن لم يرض بقضاء اللّه ورسوله فقال جبريل ان عمر فرق بين الحق والباطل فسمى الفاروق
( وَ )
يدل على بعد اضلالهم انهم
( إِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ )
في الكتب التي تدّعون الايمان بها
( وَإِلَى الرَّسُولِ )
القائم بها
( رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ )
أي يمنعون خصومهم فيبعدونهم
( عَنْكَ صُدُوداً )
بليغا ليتمكنوا مما يريدونه بالرشوة ولو دفعوا عن أنفسهم ضررها في التحاكم إليك
( فَكَيْفَ )
يدفعون ما يصيبهم في التحاكم إلى غيرك بل غايتهم انهم
( إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ )
من التحاكم إلى غيرك وعدم الرضا بحكمك كقتل عمر المنافق تكلفوا اعتذارا كاذبا
( ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ )
كذبا
( إِنْ أَرَدْنا )
أي ما أردنا بذلك التحاكم
( إِلَّا إِحْساناً )
من الخصم إلى صاحبنا
( وَتَوْفِيقاً )
بالصلح بيننا وبينه
( أُولئِكَ )
بعداء عن هذه الإرادة وان ذكروها لك بل في قلوبهم أن يميل من يتحاكمون اليه إلى جانبهم بالرشوة وهم
( الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ )
من النفاق والميل إلى الباطل فهم وان ظهر اسلامهم وأظهروا عذرهم بحلفهم
( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ )
إذ طلبوا القصاص
( وَعِظْهُمْ )
اى خوفهم من أن يجرى عليهم أحكام الكفر
( وَقُلْ لَهُمْ )
ما يؤثر
( فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً )
في التأثير ليصيروا مجروحين بعد ما صار صاحبهم مقتولا وكيف لا يكون ترك الرضا بحكمه دليل النفاق وهو مشعر بعدم وجوب طاعته
( وَ )
لكن
( ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ )
فطاعته واجبة وانكار وجوبها كفر ثم أشار إلى أنه لغاية عظم هذا الكفر لا ينبغي لهم أن يعتمدوا على استغفارهم بل لا بد لهم من طلب الاستغفار من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أيضا
( وَ )
لا ينبغي لهم أن ييأسوا وان بلغ ذنبهم ما بلغ بل يجب ان يعتقدوا
( لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )
هذا الظلم العظيم غاية العظم
( جاؤُكَ )
لطلب الاستغفار منك مع استغفارهم
( فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ )
فكان استغفاره عليه السّلام شفاعة لقبول استغفارهم
( لَوَجَدُوا )
أي لعلموا
( اللَّهَ تَوَّاباً )
أي قابلا لتوبتهم
( رَحِيماً )
أي متفضلا عليهم بالرحمة وراء قبول التوبة لكنهم لا يبالون باستغفارك ويستمرون على عدم رضاهم بحكمك
( فَلا )
ايمان لهم في الحال
( وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ )
في الاستقبال
( حَتَّى يُحَكِّمُوكَ )
أي يجعلوك الحاكم لا غيرك
( فِيما شَجَرَ )
أي اختلط
( بَيْنَهُمْ )
لتصغى قلوبهم
( ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ )
اى باطنهم
( حَرَجاً )
اى ضيقا
( مِمَّا قَضَيْتَ )
اى من كراهتهم حكمك
( وَيُسَلِّمُوا )
اى يذعنوا الحكمك
( تَسْلِيماً )
تاما فالنفاق انما يرتفع بالكلية حينئذ ولا تبقى منه بقية في قلوبهم تجرهم إلى استكماله فيما بعد لرسوخه في قلوبهم غاية الرسوخ ثم أشار إلى أن التسليم الكلى انما يكون بالاذعان لامر قتل النفس أو لامر الخروج من الديار
( وَ )
لكن
( لَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ )
جازمين
( أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ )
أمرناهم مما يقرب منه وهو ان
( اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ )
بل نافق من لا ينافق اليوم
( إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ )
لكمال اخلاصهم