الحكمان
( إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ )
اى يوقع اللّه الوفاق
( بَيْنِهِما )
ويستقلان بذلك ويتوكلان في الخلع والطلاق ويجب عليهما أن يخلوا ويستكشفا عن حقيقة الحال فيعرفا ان رغبته في الإقامة أو المفارقة
( إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً )
بظواهر الحكمين وبواطنهما ان قصدا افسادا يجازيهما عليه والايجازهما على الاصلاح ثم أشار إلى أن الفضل الأخروي ليس بهذه القوّامية ولا بسائر الفضائل الدنيوية بل بعبادة اللّه مع توحيده وبالاحسان إلى خلقه فقال
( وَاعْبُدُوا اللَّهَ )
فان عبادتكم إياه تقربكم اليه
( وَ )
شرط تقريبها اليه أن
( لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً )
من الشرك الجلى والخفي للنفس وشهواتها وما يتوصل به إليها من المال والجاه هذا مع اللّه
( وَ )
اما مع الخلق فأحسنوا
( بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً )
بقي بحق تربيتهما فإنه شكر لهما يدعو إلى شكر اللّه المقرب اليه مع ما فيه من صلة أقرب الأقارب الموجب لوصلة اللّه وقطعها لقطعه
( وَبِذِي الْقُرْبى )
اى الأقارب ليكون صلة مقربة اليه
( وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ )
ترحما عليهم مستوجبا لرحمته عز وجل
( وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى )
اى الذي قربت داره
( وَالْجارِ الْجُنُبِ )
اى الذي بعدت داره لان لهما قربا حسيا فاشبها ذوى القربى
( وَالصَّاحِبِ )
في الخيرات
( بِالْجَنْبِ )
فإنه كالجار
( وَابْنِ السَّبِيلِ )
اى المسافر فإنه كاليتيم لانقطاعه عن أهله
( وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
فإنهم كالمساكين إذ لا يملكون شيأ وكيف تكون الفضائل الدنيوية بدون عبادة اللّه والاحسان إلى خلقه فضائل أخروية مفيدة للتقرب اليه موجبة لرحمته وهي موجبة للخيلاء والفخر ولا يتم الا بالبخل أو الانفاق رياء
( إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا )
اى متكبرا بأنف عن عبادة اللّه
( فَخُوراً )
لا يبالي بخلقه ولا يحسنون إلى الخلق لأنهم
( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَ )
لا يكونون سبب الاحسان أيضا إذ
( يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَ )
يبالغون فيه حتى أنهم
( يَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
بل يكفرون بكونه من فضله أو ينسبونه إلى اكتسابهم
( وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ )
المستهينين بنا بنسبة الفضل إلى غيرنا
( عَذاباً مُهِيناً
وَالَّذِينَ )
لا يبخلون منهم انما
( يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ )
فلا يقبل احسانهم لانّ رياءهم يدل على تفضيلهم الخلق على اللّه ورؤيتهم على ثوابه
( وَ )
هو دليل انهم
( لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ )
الذي يتقرب اليه
( وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ )
الذي هو يوم الجزاء
( وَ )
كيف يقرب هذا الاحسان من اللّه وهو مقرب إلى الشيطان
( مَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً
وَما ذا )
اى أىّ ضرر من فوات تعظيم الخلق أو فوات حطام من جهتهم يغلب
( عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ )
فلم يرجحوا الخلق عليه
( وَالْيَوْمِ الْآخِرِ )
فلم يرجحوا تعظيمهم وحطامهم على ثوابه
( وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ )
طلبا لرضاه وأجر آخرته وأي فائدة لهم في علم الخلق
( وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً )
وأي ضرر في فوات تعظيم الخلق وفوات حطامهم مع ايفاء اللّه تعالى ثوابهم
( إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ )
في محل الغضب بالافراط في التعذيب
( وَ )
لكنه يفرط في محل الرضا فإنه
( إِنْ تَكُ )
ذرتهم
( حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ )
زيادة على الاضعاف
( مِنْ لَدُنْهُ )
مما يناسب عظمته
( أَجْراً عَظِيماً )
ولو كانوا مرائين من حياء الناس أو تاركين الايمان باللّه ورسوله من ذلك
( فَكَيْفَ )
حالهم في الحياء
( إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ )