تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وتحليل ما أحل بالشرائط
( لِيُبَيِّنَ لَكُمْ )
مقتضى حكمته
( وَ )
ليست مما يختلف باختلاف الأمم والأزمنة فهو يريد ببيانها ان
( يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ )
اى طرق الأنبياء
( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ )
بالرد إلى وجه الحكمة فيما أخطأتموه فيه وكيف يترككم على الخطا
( وَاللَّهُ عَلِيمٌ )
بخطئكم
( حَكِيمٌ )
لا يرضى بترك الخطا
( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ )
يمنعكم أن ترثوا النساء كرها وان تنكحوا ما نكح آباؤكم وان تجمعوا بين الأختين ليردكم إلى مقتضى الحكمة
( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا )
عن مقتضى الحكمة
( مَيْلًا عَظِيماً )
بالكره وهتك حرمة الاباء وافساد ذات البين ولو قيل إنه قد أمركم بالميل في نكاح بنات العمات والخالات مع انهن فروع أصولكم قيل
( يُرِيدُ اللَّهُ )
باباحتهن
( أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ )
بالرخصة فيما بعد فيه الأصل والفرع جميعا لئلا ينسد باب النكاح إذ لو اعتبر لوجب منع الانسان من شهواته
( وَ )
لكن
( خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً )
ولضعفه قد جوّز له الأمة ثم أشار إلى أن من ميل مبتغى الشهوات التصرف في الأموال بالطريق الباطل كالزنا فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )
مقتضى ايمانكم التحفظ من الباطل في كل شئ
( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ )
اى لا يأكل بعضكم أموال بعض ولو
( بَيْنَكُمْ )
لا يخرج عنكم
( بِالْباطِلِ )
من طرق التصرفات وكلها باطلة
( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً )
اى معاوضة محضة كالبيع والإجارة أو غير محضة كالنكاح أو أخروية كالصدقة أو دنيوية صدرت
( عَنْ تَراضٍ )
من جانب الآخذ والمأخوذ منه
( مِنْكُمْ )
أيها الأحرار
( وَلا تَقْتُلُوا )
بتضييع المال سيما بصرفه في الزنا
( أَنْفُسَكُمْ )
أما بتضييع المال فظاهر وأما بالزنا فلانه قتل معنوي للأولاد بابطال نسبهم وقتل لأنفسكم إذ لا عقب لكم يقوم مقامكم
( إِنَّ اللَّهَ )
بهذه التكليفات
( كانَ بِكُمْ رَحِيماً )
إذ لا تعود إلى عبادته
( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ )
اى يأكل مال الغير
( عُدْواناً )
اى بطريق باطل تعدى فيه ما كلف اللّه به
( وَظُلْماً )
بوضعه في غير موضعه فقد خالف اللّه فيما أمر من اتمام الحكمة
( فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً )
وان لم يخلّ بشئ من عبادتنا لكنه أخل بأمرنا ونهينا وان كانا لنفعه
( وَ )
لا يمنع من ذلك كمال رحمته بل
( كانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
ثم أشار إلى أن رحمته لا تقتضى ترك صاحب الكبائر بل التجاوز عن صاحب الصغائر إذا اجتنب الكبائر فقال
( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ )
وهي التي رتب عليها الحد أو أوعد عليها صريحا وقد قيل أكبر الكبائر الشرك باللّه وأصغر الصغائر حديث النفس وما بينهما أوساط وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انها سبع الاشراك باللّه وقتل النفس التي حرم اللّه وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والزنا والفرار من الزحف وعقوق الوالدين
( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ )
من كمال رحمتنا
( نُدْخِلْكُمْ )
مع اجترائكم علينا بالصغائر
( مُدْخَلًا كَرِيماً )
وقيل من عنّ له أمر ان وذهبت نفسه اليهما بحيث لا يتمالك فكفها من أكبرهما كفر عنه ما ارتكب لما استحق من الثواب على اجتناب الأكبر ثم أشار إلى أن رؤية الشخص فضل أعماله أو حقارة ذنوبه مما يخل باجتناب الكبائر فقال
( وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ )
بسبب ترجيح الحسنات أو حط السيئات كما قال به الرجال انا لنرجو أن يفضلنا اللّه