مؤكدا مزيد تأكيد يعسر معه نقضه كالثوب الغليظ يعسر شقه ثم أشار إلى أنه انما تحل امرأة المورث طوعا إذا لم تكن امرأة أحد الأصول فقال
( وَلا تَنْكِحُوا )
اى ولا تطؤا بنكاح أو ملك يمين
( ما نَكَحَ )
اى وطئ بأحد الوجهين
( آباؤُكُمْ )
اى أحد أصولكم
( مِنَ النِّساءِ )
وان لم يكنّ أمهاتكم وكذا ان لم ترثوهم لاختلاف الدين فهنّ محرمات عليكم
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
فإنها غير محرمة عليكم بمعنى أنكم لا تؤاخذون بها وان لم تقرر
( إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً )
اى خصلة قبيحة جدا لأنه يشبه نكاح الأمهات
( وَ )
لذلك كان
( مَقْتاً )
اى أشد بغض عند اللّه وعند ذوى المروآت حتى سموا ولد الرجل من امرأة أبيه مقيتا كيف
( وَ )
قد
( ساءَ سَبِيلًا )
اى هتك حرمة الأب ولما حرّمت أزواج الأصول لما فيه من هتك حرمتهم
( حُرِّمَتْ )
بطريق الأولى
( عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ )
اى وطء أصولكم لأنه استهانة واستهانة الأصول قبيحة
( وَبَناتُكُمْ )
اى فروعكم لانهنّ كالأصول في الجزئية
( وَأَخَواتُكُمْ )
من أم أو أب أو منهما لانهنّ بعض اجزاء الأصول فهتكهن هتك بعض اجزاء الأصول
( وَعَمَّاتُكُمْ )
لانهنّ فروع أصل الأب فهتكهن هتك بعض اجزاء أصل الأصل
( وَخالاتُكُمْ )
لانهنّ فروع أصل الام
( وَبَناتُ الْأَخِ )
لأنهن فروع فرع الأصل وجزء الجزء جزء فهتكهن هتك بعض اجزاء الأصل
( وَبَناتُ الْأُخْتِ )
لذلك
( وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ )
لان الرضاع جزء منها وقد صار جزأ من الرضيع فصار كأنه جزؤها فأشبهت أصله
( وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ )
لأنها جزء ما أشبهت أصله فأشبهت جزء أصله وأشار بلفظ الأمهات والأخوات إلى اعتبار جهات قرابة المرضعة
( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ )
اى أصول أزواجكم لأنهن أصول فروعكم تحقيقا أو تقديرا فهن كاجزاء اجزائكم
( وَرَبائِبُكُمُ )
اى فروع أزواجكم لأنهن يشبهن البنات إذ هن
( اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ )
كالبنات الا انه انما يتحقق الشبه إذا كنّ
( مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ )
لأنهن حينئذ بنات موطوآتكم كبنات الصلب
( فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ )
لان كونهن في حجوركم حينئذ ككون الأجنبيات فيها
( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ )
اى موطوآت فروعكم بنكاح أو ملك يمين لأنهم أشبهوا الأصول في الجزئية فأشبه أزواجهم بأزواجهم وقيدهم بكونهم
( الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )
احترازا عن زوجة المتبنى وزوجة ابن المرأة
( وَ )
حرّم عليكم
( أَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ )
في الوطء بنكاح أو ملك يمين لما فيه من قطيعة الرحم وفي معناهما كل امرأتين أيتهما فرضت ذكرا كان بينهما محرمية
( إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ )
فإنه معفوّ عنه وان لم يقرر
( إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً )
حرّمت عليكم
( وَالْمُحْصَناتُ )
اى المزوجات من الغير
( مِنَ النِّساءِ )
حرائرا وإماء لئلا تختلط المياه فيضيع النسب
( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )
بالسبى على أزواج الكفار فإنه يرفع نكاحهنّ ويفيد الحل بعد الاستبراء ولو لم تعقلوا معاني حرمتهنّ فلا تستبيحوهن بل الزموا
( كِتابَ اللَّهِ )
فإنه يجب متابعته
( عَلَيْكُمْ وَ )
لا ضرورة لكم في استباحتهن أبدا لأنه
( أُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ )
المذكور لفظا أو معنى وان كان فيهن نوع جزئية للأصول لو اعتبرا سد باب لنكاح وخص من ذلك نكاح المطلقة ثلاثا قبل التحليل ونكاح الملاعنة والمعتدات