تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هواه على عقله واقتضاء حكمته قبول عذر من صدق في اعتذاره
( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
ولو لم يكن عن جهالة أو لم يتب عن قريب فهي جائزة القبول ما لم يؤخر إلى وقت العجز وهو وقت حضور الموت
( وَ )
ذلك لأنه
( لَيْسَتِ التَّوْبَةُ )
حاصلة
( لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ )
اى المعاصي الفرعيات ويصرون عليها
( حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ )
المعجز عن العود إلى مثلها
( قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ )
فان قبول التوبة حينئذ ممتنع بمقتضى الحكمة لكنه في المعاصي الفرعية وأما الاعتقاديات فيجوز التوبة عنها ما لم يكاشف عن عالم الآخرة بالغرغرة أو الموت فلا توبة لأهل الغرغرة
( وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ )
لأنهم بمجرد الموت يعاينون العذاب إذ
( أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
يصلون اليه بمجرد الموت ويكاشف لهم عنه عند الغرغرة ولو لم يكن معدا لهم لربما جاز توبتهم بعد الموت أيضا ولما فرغ عن بيان حكم الفواحش التي اعترفوا بها شرع في بيان حكم الفواحش التي لم يعترفوا بها وهي انهم كانوا إذا مات أحدهم وله عصبة ألقى ثوبه على امرأته أو خبائها فيصير أحق بها في زعمهم فيتزوّجها بلا صداق لزعمه أن صداق الميت صداقه أو يزوجها من غيره ويأخذ صداقها أو يمنعها من التزوج لتفتدى بما ورثت أو تموت هي فيرثها فقال
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ )
من ميتكم أنفسها أو صداقها أو فداءها أو مالها بموتها
( كَرْهاً )
اى حال كونها كارهة كيف وهو تضييق على الأجنبيات
( وَ )
قد منعتم من التضييق على أزواجكم إذ قيل لكم
( لا تَعْضُلُوهُنَّ )
اى لا تمنعوهنّ عن الحقوق حتى تضيقوا عليهنّ
( لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ )
في المهور والنفقات ليتخلصن به عنكم
( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ )
اى زنا أو نشوز أو سوء خلق
( مُبَيِّنَةٍ )
لا متوهمة فيحل للزوج أن يسألها الخلع ولكن بعد حسن عشرته لذلك قيل لكم
( وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ )
اى بالانصاف في الفعل والاجمال في القول حتى لا تكونوا سبب الزنا بتركهنّ أو سبب النشوز أو سوء الخلق فلا يحل لكم حينئذ
( فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ )
فلا تلجؤهنّ إلى الخلع ولا تعضلوهنّ بل اصبروا عليهنّ
( فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً )
في الدنيا والآخرة وكانوا إذا أراد أحدهم نكاح جديدة بهت امرأته بزنا أو سوء خلق أو نشوز حتى يلجئها إلى الافتداء ليصرفه في تزوج الجديدة أو مهرها أو نفقتها فقال اللّه عز وجل
( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ )
جديدة
( مَكانَ زَوْجٍ )
تطلقونها إذ يتعذر الجمع أو يتعسر
( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ )
اى احدى نسوتكم التي تريدون تطليقها ونكاح جديدة مكانها
( قِنْطاراً )
اى مالا كثيرا مركوما بعضه على بعض في مهرها أو نفقتها
( فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً )
ليصير مهر الجديدة أو نفقتها أو مؤن تزوجها سيما بالبهتان عليها
( أَ )
يحل لكم وأنتم
( تَأْخُذُونَهُ )
باهتين عليها
( بُهْتاناً )
لم ينشأ عن ظنّ
( وَ )
لكن أثمتم فيه
( إِثْماً مُبِيناً )
فكيف يحل لكم شئ اثمتم في سبب تحصيله وهو البهتان
( وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ )
تقرر إذ
( أَفْضى )
اى وصل
( بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ )
فأخذ عوضه
( وَ )
قد
( أَخَذْنَ مِنْكُمْ )
بقول العاقد زوجتكها على ما أخذ اللّه للنساء على الرجال من امساك بمعروف أو تسريح باحسان
( مِيثاقاً )
اى عهدا وثيقا
( غَلِيظاً )
تفسير القرآن ( تبصير الرحمن وتيسير المنان ) — صفحة 144 | علي بن أحمد المهائمي